علي بن محمد القمي

274

جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق

فصل وأما ما يتعلق بالبيع من الأحكام فقد مضى في خلال الفصول المتقدمة منه ما يناسبها ، وبقي ما نذكر منه اللائق بغرض الكتاب . إعلم أن من حكم البيع وجوب تسليم المعقود عليه في الحال إذا لم يشترط التأجيل بلا خلاف ، فإن تشاحا وقال كل واحد منهما : لا أسلم حتى تسلم ، فعلى الحاكم إجبار البايع على تسليم المبيع أولا ، لأن الثمن إنما يستحق على المبيع ، فوجب الإجبار على تسليمه ، ليستحق الثمن ( 1 ) ، ثم يجبر المشتري [ 102 / أ ] على تسليم الثمن بعد ذلك بعد أن يحضر المبيع والثمن . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها يجبر البايع ، والثاني يجبر كل واحد منهما ، وهو الصحيح عندهم ، والثالث : لا يجبر واحد منهما . وقال أبو حنيفة ومالك : يجبر المشتري على تسليم الثمن ( 2 ) . فإن امتنع البايع من التسليم فهلاكه من ماله على كل حال ، ويبطل العقد لتعذر تسليمه ( 3 ) ، وفاقا لهما وقال مالك لا يبطل ( 4 ) . وإن كان قبضه المشتري فهلاكه من ماله دون مال البائع ، سواء كان قبضه أو رضي بتركه في يد البايع . والقبض فيما لا يمكن نقله كالأرضين التخلية ورفع الحظر ، وكذا حكم ما يمكن فيه مما اتصل بها من الشجر والثمرة المتصلة به ( 5 ) . وللشافعي فيه قولان أحدهما ما قلناه وهو قوله الجديد والثاني : وهو أن القبض فيها النقل مقل ما يكون على وجه الأرض وهو قوله القديم . لنا أن العادة في الشجرة أنها لا تنقل ولا تحول والثمرة ما دامت متصلة بها كانت بمنزلتها فيكون القبض فيها التخلية . ( 6 ) ويكره بيع المرابحة بالنسية إلى الثمن كقوله ثمن هذه السلعة كذا وقد بعتكها برأس مالي

--> 1 - الغنية 229 . 2 - الخلاف : 3 / 151 مسألة 239 . 3 - الغنية 229 . 4 - المغني لابن قدامة : 4 / 270 ، والسراج الوهاج : 194 ، انظر المصادر في الخلاف : 3 / 151 مسألة 240 . 5 - الغنية 229 . 6 - الخلاف : 3 / 93 مسألة 151 .