علي بن محمد القمي
215
جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق
فصل في الذبح الذبح على ضربين : مفروض ومسنون . فالمفروض هدي النذر ، وهدي الكفارة ، وهدي التمتع ، وهدي القران بعد التقليد والإشعار . والمسنون هدي القران قبل التقليد والإشعار والأضحية . وهدي النذر يلزم من صفته وسياقه وتعيين موضع ذبحه أو نحره [ 79 / ب ] ما يشترطه الناذر بلا خلاف ، وإن نذر هديا بعينه لم يجزه غيره ، وإن نذر مطلقا ولم يعين شيئا فعليه أن يهدي إما من الإبل ، أو البقر ، أو الغنم ( 1 ) . وفاقا لأبي حنيفة في الإبل والبقر ، وهو أصح القولين للشافعي ، وقال في القديم والإملاء : لزمه ما يقع عليه اسم الهدي قل أم كثر ( 2 ) . لنا في الأول أنا روينا أن اسم الهدي لا يقع إلا على البدن والنعم وفي الثاني أن الأصل براءة الذمة من الإبل أو البقر . وأن ينحره بمكة قبالة الكعبة إن أطلقه ، وإن قيده بموضع بعينه لزمه في ذلك الموضع . ولا يجوز أن يكون الهدي إلا ما ذكرناه ، لقوله تعالى : { فما استيسر من الهدي } ( 3 ) لأنه بلا خلاف الإبل والبقر والغنم دون غيرها . وهدي النذر مضمون على الناذر ، يلزمه عوض ما انكسر عنه ، أو مات ، أو ضل ، ولا يحل له الأكل منه ( 4 ) . ويجوز الأكل من هدي التمتع والقران ، وفاقا لأبي حنيفة ، وخلافا للشافعي فإنه قال : لا يجوز الأكل من جميع ذلك ، وقال مالك : يأكل من الكل إلا ما وجب بالنذر . وقال أبو حنيفة : لا يأكل من الكل إلا من دم التمتع والقران ويجوز الأكل من الأضحية بلا خلاف ( 5 ) . وأما هدي الكفارة فيختلف على حسب اختلاف الجنايات ويلزم سياق ما وجب عن قتل الصيد من حيث حصل القتل إن أمكن ذلك ، ولا يلزم سياق ما وجب عما عدا ذلك من الجنايات ، ويذبح أو ينحر إن كان لتعد في إحرام المتعة ، أو العمرة المفردة ، بمكة قبالة الكعبة ، و
--> 1 - الغنية 189 . 2 - الخلاف : 2 / 437 مسألة 334 . 3 - البقرة : 196 . 4 - الغنية 189 - 190 . 5 - الخلاف : 2 / 444 مسألة 345 .