علي بن محمد القمي

161

جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق

يا رسول الله إني أفطرت في رمضان . فقال : أعتق رقبة ، ولم يفصل أيضا . وفي الفطر بالبقاء على الجنابة ما روي عن أبي هريرة من قوله : من أصبح جنبا فلا صوم له ، ما أنا قلته قاله محمد ورب الكعبة . والكفارة عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، مخير في ذلك ، دليل التخيير ما رواه أبو هريرة أن رجلا أفطر في شهر رمضان فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ( 1 ) . ومن أصحابنا من روى أنها على الترتيب وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي له‍ [ - م ] ما روي من قوله ( عليه السلام ) : من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر ، وكفارة الظهار على الترتيب ، فإن رجحنا الترتيب فبطريقة الاحتياط وإن رجحنا التخيير فإن الأصل براءة الذمة ( 2 ) . ويجزئ في الكفارة أي رقبة كانت ، إلا في القتل الخطأ ، فإنه لا يجزئ إلا المؤمنة ، وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي فإنه قال : لا يجزئ إلا المؤمنة ، لنا الظواهر التي وردت في وجوب عتق رقبة غير مقيدة بالإيمان والأصل براءة الذمة . ( 3 ) والضرب الثاني الذي يوجب القضاء وحده ، إدراك الفجر لمن نام جنبا بعد الانتباه مرة واحدة ، والحقنة والسعوط في المرض المحوج إليه ، وتعمد القئ ، وبلع ما يحصل في الفم والحلق منه إذا ذرعه ، ووصول الماء إلى الجوف بالمضمضة ، والاستنشاق للتبرد ، وتناول ما يفطر مع الشك في دخول الليل ولم يكن داخلا ، أو طلوع الفجر ويكون طالعا ولإخبار الغير بأنه لم يطلع ويكون طالعا ، دليله قوله تعالى : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } وقوله تعالى : { فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } ( 4 ) وهذا لم يصم إلى الليل وأفطر وتبين له الفجر فوجب عليه القضاء . وكذا يجب القضاء السفر المشروع المذكور ، والمرض الذي لا يستطاع معه الصوم ، أو يستطاع بمشقة تظهر لها الزيادة في المرض لقوله تعالى : { ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } ( 5 ) لأنه سبحانه علق القضاء بنفس السفر والمرض ، ومن أضمر في الآية [ 59 / أ ] فعليه الدليل والأصل عدم الإضمار ( 6 ) .

--> 1 - الغنية 138 - 139 . 2 - الخلاف : 2 / 186 مسألة 32 . 3 - الخلاف : 2 / 186 مسألة 33 . 4 - البقرة : 187 . 5 - البقرة 184 . 6 - الغنية : 139 - 140 .