النووي

97

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كِتَابُ الْوَصَايَا يُقَالُ : أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِكَذَا ، وَوَصَّيْتُ ، وَأَوْصَيْتُ إِلَيْهِ : إِذَا جَعَلْتَهُ وَصِيًّا . وَمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، كَزَكَاةٍ ، وَحَجٍّ ، أَوْ دَيْنٍ لِآدَمِيٍّ ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ . قُلْتُ : الْمُرَادُ ، إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوصِيَ مَنْ لَهُ مَالٌ . وَتَعْجِيلُ الصَّدَقَةِ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ فِي الْحَيَاةِ أَفْضَلُ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوصِيَ ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ قَرَابَتِهِ ، وَيُقَدِّمُ مِنْهُمُ الْمَحَارِمَ ، ثُمَّ غَيْرَ الْمَحَارِمِ ، ثُمَّ يُقَدِّمُ بِالرِّضَاعِ ، ثُمَّ بِالْمُصَاهَرَةِ ، ثُمَّ بِالْوَلَاءِ ، ثُمَّ بِالْجِوَارِ ، كَمَا فِي الصَّدَقَةِ الْمُنْجَزَةِ . وَفِي « أَمَالِي » السَّرَخْسِيِّ : أَنَّ مَنْ قَلَّ مَالُهُ ، وَكَثُرَ عِيَالُهُ ، يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُفَوِّتَهُ عَلَيْهِمْ بِالْوَصِيَّةِ . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ . وَيَشْتَمِلُ الْكِتَابُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ . [ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِهَا ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ . [ الرُّكْنُ ] الْأَوَّلُ : الْمُوصِي ، وَهُوَ كُلُّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ، فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمَجْنُونِ ، وَالْمُبَرْسَمِ ، وَالْمَعْتُوهِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ ، وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ قَطْعًا ، وَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيَّزِ . وَتَدْبِيرُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَهِبَتِهِ وَإِعْتَاقِهِ ، إِذْ لَا عِبَارَةَ لَهُ . وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ كَالصَّبِيِّ .