النووي

51

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَيَكُونُ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ بِتَقْدِيرِهَا أُخْتَيْنِ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ بِتَقْدِيرِهَا أُخْتَيْنِ ، فَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ لِوَلَدَيْهَا ، هَذِهِ بِالتَّفْضِيلِ ، وَتِلْكَ بِالسَّوِيَّةِ . قَالَ الْإِمَامُ : قَدْ نَظَرَ مُحَمَّدٌ هُنَا إِلَى الْأُصُولِ الْوَارِثِينَ ، وَفِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى الْوَارِثِينَ ، وَإِنَّمَا نَظَرَ إِلَى بُطُونِ الِاخْتِلَافِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا سَبَقَ . ابْنُ أُخْتٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، وَبِنْتُ أَخٍ ، كَذَلِكَ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ وَمُحَمَّدٍ : الثُّلُثَانِ لِبِنْتِ الْأَخِ ، وَالثُّلُثُ لِابْنِ الْأُخْتِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِالْعَكْسِ . فَصْلٌ وَمِنَ الْأَصْنَافِ ، الْأَجْدَادُ السَّاقِطُونَ ، وَالْجَدَّاتُ السَّاقِطَاتُ ، فَالْمُنَزِّلُونَ يُنَزِّلُونَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ وَلَدِهِ بَطْنًا بَطْنًا ، وَيُقَدِّمُونَ [ مِنْهُمْ ] مَنِ انْتَهَى إِلَى الْوَارِثِ أَوَّلًا . فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الِانْتِهَاءِ ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ انْتَهَوْا إِلَيْهِمْ ، وَقُسِّمَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَارِثٍ بَيْنَ الْمُدْلِينَ بِهِ . وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ : إِنِ اخْتَلَفَتْ دَرَجَاتُهُمْ ، فَالْمَالُ لِلْأَقْرَبِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ حَتَّى يُقَدَّمَ أَبُو الْأُمِّ عَلَى أَبِي أُمِّ الْأَبِ . وَأُمُّ أَبِي الْأُمِّ عَلَى أَبِي أَبِي أَبِي الْأُمِّ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ ، لَمْ يُقَدَّمْ هُنَا بِالسَّبْقِ إِلَى الْوَارِثِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ قَدَّمَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُقَدَّمْ بِهِ ، أَوْ قُدِّمَ وَاسْتَوَوْا فِي السَّبْقِ إِلَيْهِ ، نُظِرَ إِنْ [ كَانَ ] الْكُلُّ مِنْ جِهَةِ أَبِي الْمَيِّتِ ، فَرِوَايَةُ الْجُوزَجَانِيِّ وَهِيَ الْأَظْهَرُ : أَنَّهُ يُجْعَلُ ثُلُثَا الْمَالِ لِمَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أَبِي الْأَبِ ، وَثُلُثُهُ لِمَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْأَبِ . وَرِوَايَةُ عِيسَى بْنِ أَبَانٍ : كُلُّ الْمَالِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَبِيهِ ، وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ . وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْمَيِّتِ ، اطَّرَدَتِ الرِّوَايَتَانِ فِي أَنَّهُ يَسْقُطُ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا ، أَمْ يُجْعَلُ الْمَالُ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَمَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا أَثْلَاثًا ؟ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ [ مِنْ جِهَةِ أَبِ الْمَيِّتِ ، وَبَعْضُهُمْ ]