النووي

376

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

صَفِّ الْعَدُوِّ فَيَقْتُلَهُ ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ : مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَقُولَ . الطَّرَفُ الرَّابِعُ : فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ . مِنْ أَحْكَامِ قِسْمَتِهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ ، وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ السِّيَرِ . فَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ ، أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ الْقِسْمَةَ ، بَدَأَ بِالسَّلَبِ فَأَعْطَاهُ لِلْقَاتِلِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ السَّلَبَ لَا يُخَمَّسُ ، ثُمَّ يُخْرِجُ الْمُؤَنَ اللَّازِمَةَ ، كَأُجْرَةِ حَمَّالٍ وَحَافِظٍ وَغَيْرِهَا ، ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَاقِيَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ ، وَيَأْخُذُ خَمْسَ رِقَاعٍ ، فَيَكْتُبُ عَلَى وَاحِدَةٍ : لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْمَصَالِحِ ، وَعَلَى أَرْبَعٍ : لِلْغَانِمِينَ ، وَيُدْرِجُهَا فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُجَفِّفُهَا ، وَيُخْرِجُ لِكُلِّ قِسْمٍ رُقْعَةً ، فَمَا خَرَجَ عَلَيْهِ : سَهْمُ اللَّهِ تَعَالَى ، جَعَلَهُ بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ عَلَى خَمْسَةِ [ أَسْهُمٍ ] ، وَمِنْهُ يَكُونُ النَّفَلُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيُقَسِّمُ الْبَاقِيَ عَلَى الْغَانِمِينَ ، وَيُقَدِّمُ الْقِسْمَةَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ عَلَى قِسْمَةِ الْخُمُسِ ؛ لِأَنَّهُمْ حَاضِرُونَ مَحْصُورُونَ ، وَمِنْهَا يَكُونُ الرَّضْخُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَسَوَاءٌ فِي الْقِسْمَةِ الْمَنْقُولُ وَالْعَقَارُ ، لِعُمُومِ الْآيَةِ . وَلَا تُكْرَهُ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ . قُلْتُ : هَذِهِ الْعِبَارَةُ نَاقِصَةٌ ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : يُسْتَحَبُّ قِسْمَتُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، كَمَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا ، بَلْ قَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ ( ( الْمُهَذَّبِ ) ) وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .