النووي
369
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَمَّا الْأَوَّلُ ، فَيَجُوزُ كَوْنُهُ شَخْصًا مُعَيَّنًا وَجَمَاعَةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ فَيَقُولُ : مَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا . وَأَمَّا مَحَلُّهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَ النَّفَلَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الْمُرْصَدَةِ بِبَيْتِ الْمَالِ ، وَحِينَئِذٍ يَشْتَرِطُ كَوْنَهُ مَعْلُومًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَهُ مِمَّا سَيُغْنَمُ وَيُؤْخَذُ مِنَ الْكُفَّارِ فِي هَذَا الْقِتَالِ ، وَحِينَئِذٍ يَذْكُرُ جُزْءًا كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَيَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ لِلْحَاجَةِ . وَإِذَا نَفَّلَ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَمِمَّ يُنَفِّلُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، وَيُقَالُ : أَقْوَالٌ . أَصَحُّهَا : مِنْ خُمُسِ خُمُسِهَا . وَالثَّانِي : مِنْ أَصْلِهَا . وَالثَّالِثُ : مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا . وَأَمَّا قَدْرُهُ ، فَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَضْبُوطٌ ، فَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ وَيَجْعَلُهُ بِقَدْرِ الْعَمَلِ وَخَطَرِهِ ، وَقَدْ صَحَّ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ( ( الْقُفُولُ ) ) بَدَلَ ( ( الرَّجْعَةِ ) ) ، وَقِيلَ : الْبَدْأَةُ : السَّرِيَّةُ الْأُولَى ، وَالرَّجْعَةُ : الثَّانِيَةُ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : الْبَدْأَةُ : السَّرِيَّةُ الَّتِي يَبْعَثُهَا الْإِمَامُ قَبْلَ دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ مُقَدِّمَةً لَهُ ، وَالرَّجْعَةُ : الَّتِي يَأْمُرُهَا بِالرُّجُوعِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْجَيْشِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ . وَنُقِصَ الْبَدْأَةُ ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْتَرِيحُونَ لَمْ يَطُلْ بِهِمُ السَّفَرُ ، وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ فِي غَفْلَةٍ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْ وَرَائِهِمْ يَسْتَظْهِرُونَ بِهِ ، وَالرَّجْعَةُ بِخِلَافِهِمْ فِي كُلِّ ذَلِكَ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْحَدِيثِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَحَلِّ النَّفَلِ ، فَقِيلَ : الْمُرَادُ ، ثُلُثُ خُمُسِ الْخُمُسِ ، أَوْ رُبُعُهُ . وَقِيلَ : ثُلُثُ الْجَمِيعِ ، أَوْ رُبُعُهُ . وَقِيلَ : ثُلُثُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا ، أَوْ رُبُعُهَا . وَقِيلَ : الْمُرَادُ : أَنَّهُ يُزَادُ نَصِيبُ كُلُّ شَخْصٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِثْلَ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ ، وَيَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ ، وَالنَّقْصُ عَنِ الرُّبُعِ بِالِاجْتِهَادِ .