النووي
363
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَإِلَّا أَسْقَطَ اسْمَهُ . وَفِي إِعْطَائِهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي زَوْجَةِ الْمُقَاتِلِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَأَوْلَى بِالْإِعْطَاءِ . قُلْتُ : تَرَكَ مِنْ شُرُوطِ مَنْ يُثْبِتُهُ فِي الدِّيوَانِ الْإِسْلَامَ ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ شَرْطًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِقْدَامٌ عَلَى الْقِتَالِ وَمَعْرِفَةٌ بِهِ . فَإِنِ اخْتَلَّ ذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ إِثْبَاتُهُ ؛ لِعَجْزِهِ عَمَّا هُوَ مُرْصَدٌ لَهُ . قَالَ : وَلَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ الْأَقْطَعِ ، وَيَجُوزُ إِثْبَاتُ الْأَعْرَجِ إِنْ كَانَ فَارِسًا . وَإِنْ كَانَ رَاجِلًا ، فَلَا . وَيَجُوزُ إِثْبَاتُ الْأَخْرَسِ وَالْأَصَمِّ . قَالَ : وَإِذَا كَتَبَهُ فِي الدِّيوَانِ ، فَإِنْ كَانَ مَشْهُورَ الِاسْمِ ، لَمْ يَحْسُنْ تَحْلِيَتُهُ . وَإِنْ كَانَ مَغْمُورًا وُصِفَ وَحُلِّيَ ، فَيَذْكُرُ سِنَّهُ وَقَدَّهُ وَلَوْنَهُ وَحُلِّيَ وَجْهُهُ ، بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُرْتَزِقَةِ ، هَلْ يَنْقَطِعُ رِزْقُ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ لِزَوَالِ الْمَتْبُوعِ ؟ أَمْ يَسْتَمِرُّ تَرْغِيبًا لِلْمُجَاهِدِينَ ؟ قَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي . فَعَلَى هَذَا ، تُرْزَقُ الزَّوْجَةُ إِلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ ، وَالْأَوْلَادُ إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا وَيَسْتَقِلُّوا بِالْكَسْبِ ، أَوْ يَرْغَبُوا فِي الْجِهَادِ فَيُثْبَتُ اسْمُهُمْ فِي الدِّيوَانِ . وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ وَهُوَ أَعْمَى أَوْ زَمِنٌ ، رُزِقَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا كَانَ يُرْزَقُ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، هَذَا فِي ذُكُورِ الْأَوْلَادِ . وَأَمَّا الْإِنَاثُ ، فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُنَّ يُرْزَقْنَ إِلَى أَنْ يَتَزَوَّجْنَ . الْخَامِسَةُ : يُفَرِّقُ الْأَرْزَاقَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً ، وَيَجْعَلُ لَهُ وَقْتًا مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ . وَإِذَا رَأَى مَصْلَحَةً أَنْ يُفَرِّقَ مُشَاهَرَةً وَنَحْوَهَا ، فَعَلَ . وَإِذَا اقْتَصَرَ فِي السَّنَةِ عَلَى مَرَّةٍ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : يَجْتَهِدُ ، فَمَا اقْتَضَتْهُ الْحَالُ وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنَ الْإِعْطَاءِ