النووي

355

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَحُكْمُ جَمِيعِ الْمَالِ حُكْمُ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى قَوْلِنَا بِالتَّخْمِيسِ ، وَفِي مَصْرِفِهَا خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي ( ( الْحِلْيَةِ ) ) : لَوْ صَالَحُونَا عَلَى مَالٍ عِنْدَ الْقِتَالِ ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ . فَصْلٌ مَالُ الْفَيْءِ يُقَسَّمُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ ، فَأَرْبَعَةٌ يَأْتِي بَيَانُ مَصْرِفِهَا ، وَالْخُمُسُ الْآخَرُ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةٍ : أَحَدُهَا : السَّهْمُ الْمُضَافُ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَصَالِحِهِ ، وَمَا فَضَلَ جَعَلَهُ فِي السِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي سَائِرِ الْمَصَالِحِ . وَأَمَّا بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَيُصْرَفُ هَذَا السَّهْمُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، كَسَدِّ الثُّغُورِ ، وَعِمَارَةِ الْحُصُونِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاجِدِ ، وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْأَئِمَّةِ ، وَيُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ . وَنَقَلَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ هَذَا السَّهْمَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ : أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ جَعَلَ هَذَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحْسَنَهُ . وَحَكَى فِي الْوَسِيطِ وَجْهًا : أَنَّ هَذَا السَّهْمَ يُصْرَفُ إِلَى الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهَذَانِ النَّقْلَانِ شَاذَّانِ مَرْدُودَانِ . السَّهْمُ الثَّانِي : لِذَوِي الْقُرْبَى ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ، يَشْتَرِكُ فِيهِ فَقِيرُهُمْ وَغَنِيُّهُمْ وَكَبِيرُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ وَذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ ، بِشَرْطِ كَوْنِ الِانْتِسَابِ بِالْآبَاءِ ، فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ . قُلْتُ : وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ كَجٍّ وَجْهًا فِي اخْتِصَاصِهِ بِفُقَرَائِهِمْ ، وَهُوَ شَاذٌّ مَتْرُوكٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .