النووي
272
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ اشْتَرَى مَرِيضٌ عَبْدًا بِعَشَرَةٍ ، وَتَرَكَ سِوَاهُ بِعِشْرِينَ ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ وُجِدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ خَمْسَةً ، فَاخْتَارَ إِمْسَاكَهُ ، جَازَ ، وَكَأَنَّهُ حَابَاهُ بِخَمْسَةٍ ، وَالْمُحَابَاةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بَاقِي الثُّلُثِ وَهُوَ خَمْسَةٌ . وَإِنْ وَجَدَ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ مَعِيبًا وَأَمْسَكُوهُ ، فَلِزَيْدٍ الْعَشَرَةٌ ، وَمَا نَقَصَ بِالْعَيْبِ كَأَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ ، لِأَنَّهُمْ لَوْ شَاءُوا لَفَسَخُوا أَوِ اسْتَرَدُّوا الثَّمَنَ . وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِثَلَاثِينَ فَأَعْتَقَهُ ، وَخَلَفَ سِتِّينَ دِرْهَمًا ، ثُمَّ وَجَدَ الْوَرَثَةُ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، رَجَعُوا عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ . وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ ، لَمْ يَرْجِعُوا بِهِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَادَ إِلَيْهِمْ فَيَرُدُّونَهُ . هَذَا جَوَابُ الْأُسْتَاذِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْرُوحٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَلَوْ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَ الْعَبْدِ وَكَانَ قَدْ أَعْتَقَهُ ، عَتَقَ مِنْهُ خُمُسَاهُ وَهُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَيَرْجَعُ الْوَرَثَةُ بِالْأَرْشِ وَهُوَ خَمْسَةٌ عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَهُمْ مَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَيَكُونُ عِشْرِينَ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ . قَالَ الْأُسْتَاذُ : وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ ، وَيَرُدَّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ ، وَيَغْرَمَ أَرْشَ خُمُسَيْهِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ . وَلَوْ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ بَدَلَ الْإِعْتَاقِ ، فَالْخَمْسَةُ النَّاقِصَةُ تُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْمَرِيضَ هُوَ الَّذِي فَوَّتَ الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ بِمَا أَنْشَأَ مِنَ الْهِبَةِ ، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ خُمُسُهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ ، وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَهِيَ عِشْرُونَ . فَرْعٌ : ترَكَ عَبْدًا قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ ، وَأَوْصَى بِبَيْعِهِ لِزَيْدٍ بِعَشَرَةٍ ، فَثُلُثُ مَالِهِ عَشَرَةٌ ، وَأَوْصَى بِالْمُحَابَاةِ بِعِشْرِينَ ، فَإِنْ لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ ، بِيعَ مِنْهُ عَلَى قَوْلٍ ثُلُثَا الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الْعَشَرَةِ لِتَحْصُلَ لَهُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ ، وَلِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهُ . وَعَلَى قَوْلِ التَّقْسِيطِ ، يُبَاعُ مِنْهُ نِصْفُ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ . وَلَوْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، لِزَيْدٍ سَهْمَانِ ، وَلِعَمْرٍو سَهْمٌ .