النووي

270

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ، نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَطَلَتِ الْمُحَابَاةُ ، وَالْبَائِعُ يَأْخُذُ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِلَا زِيَادَةٍ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي الشِّرَاءِ كَالْهِبَةِ ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَقْبُوضَةً حَتَّى جَاءَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا وَهُوَ الْعِتْقُ ، أَبْطَلَهَا . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ ، بَطَلَ الْعِتْقُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ الْمَقْبُوضَةَ اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : قَدْ أَكْثَرَ ابْنُ الْحَدَّادِ التَّبَجُّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ غَالِطٌ فِيهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ ، وَقَالُوا : لَا فَرْقَ فِي الْمُحَابَاةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَقْبُوضَةً أَوْ لَا تَكُونَ ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقُهَا بِالْمُعَاوَضَةِ ، وَالْمُعَاوَضَاتُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، وَلِهَذَا يَتَمَكَّنُ الْوَاهِبُ مِنْ إِبْطَالِ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِبْطَالِ الْمُحَابَاةِ ، وَالْحُكْمُ فِي الْحَالَتَيْنِ تَصْحِيحُ الْمُحَابَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِبْطَالُ الْعِتْقِ الْمُتَأَخِّرِ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَأْخُذُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَبْدِ بِلَا زِيَادَةٍ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزَمَ وَيُكَلَّفَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ إِلَّا بِعِشْرِينَ ، لَكِنْ يُخَيَّرُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيُبْطِلَ الْعِتْقَ . فَرْعٌ : بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزَ حِنْطَةٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَخِيهِ بِقَفِيزٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ ، فَمَاتَ أَخُوهُ قَبْلَهُ ، وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأَخَاهُ الْبَائِعُ ، ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ وَلَا مَالَ لَهُمَا سِوَى الْقَفِيزَيْنِ ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ ، وَيَرْجِعُ بِالْعِوَضِ ثُلُثَ شَيْءٍ ، يَبْقَى مَعَهُ قَفِيزٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ ، فَالْمُحَابَاةُ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ ، وَيَحْصُلُ مَعَ الْمُشْتَرِي [ شَيْءٌ ] مِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ ، وَالْبَاقِي مِنْ قَفِيزِهِ وَهُوَ قِيمَةُ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ ثُلُثُ قَفِيزٍ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ ، فَهُمَا مَعًا ثُلُثُ قَفِيزٍ وَثُلُثَا شَيْءٍ ، يَرْجِعُ نِصْفُهُ بِالْإِرْثِ إِلَى الْبَائِعِ وَهُوَ سُدُسُ قَفِيزٍ وَثُلُثُ شَيْءٍ ، فَتَزِيدُهُ عَلَى مَا كَانَ لِلْبَائِعِ ، فَالْمَبْلَغُ قَفِيزٌ وَسُدُسُ قَفِيزٍ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ ، وَهَذَا يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ ، وَهُوَ شَيْءٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ ، فَقَفِيزٌ وَسُدُسُ قَفِيزٍ تَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثَا شَيْءٍ ، فَتَبْسُطُهُمَا أَسْدَاسًا ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، فَالْقَفِيزُ