النووي
266
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَالْحَالَةُ الْأُولَى : مِثَالُهَا : أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ تَعُودُ قِيمَتُهُ إِلَى عَشَرَةٍ ، ثُمَّ يَمُوتُ الْبَائِعُ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، قُلْنَا : مَلَكَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْعَبْدِ بِالْعَشَرَةِ ، وَنَضُمُّ نِصْفَهُ الْآخَرَ يَوْمَ الْمَوْتِ وَهُوَ خَمْسَةٌ إِلَى الثَّمَنِ ، يَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمُحَابَاةِ ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ بِشَيْئَيْنِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ بِالْقِسْطِ مَحْسُوبٌ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ عَلَيْهِ ، فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَّا شَيْئًا يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمَحْسُوبِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ ، فَخَمْسَةَ عَشَرَ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْمَوْتِ . وَإِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا النِّصْفُ الَّذِي مَلَكَهُ بِالثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ يَوْمَ الْمَوْتِ ، كَانَ الْمَبْلَغُ ثَمَانِيَةً وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْمَوْتِ ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ ، يَبْقَى التَّبَرُّعُ بِسِتَّةٍ ، وَلِلْوَرَثَةِ خُمُسُ الْعَبْدِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ ، وَالثَّمَنُ وَهُوَ عَشَرَةٌ ، فَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ . وَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِهِ بِالْقِسْطِ ، قُلْنَا : يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ شَيْءٍ مِنَ الثَّمَنِ ، وَيَبْطُلُ فِي عَبْدٍ نَاقِصٍ بِشَيْءٍ ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ عَشَرَةٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ ، فَتَضُمُّ الْحَاصِلَ مِنَ الثَّمَنِ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ إِلَيْهِ ، فَيَكُونُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ ، وَهِيَ تَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ ، وَهِيَ شَيْءٌ ، فَالشَّيْءُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَهِيَ نِصْفُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْبَيْعِ ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ وَهُوَ عَشَرَةٌ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَالْمُحَابَاةُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْمَوْتِ وَهُوَ خَمْسَةٌ ، وَنِصْفُ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ ، وَجُمْلَتُهَا ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ . وَفِقْهُ هَذِهِ الْحَالَةِ : أَنَّ مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ ، فَحِصَّتُهُ مِنَ النَّقْصِ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ . وَمَا بَطَلَ فِيهِ الْبَيْعُ ، فَحِصَّتُهُ مِنَ النَّقْصِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ ، وَلَا قَبَضَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ . وَاسْتَدْرَكَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ النَّقْصُ بِانْخِفَاضِ السُّوقِ ، فَهَذَا صَحِيحٌ ; لِأَنَّ نَقْصَ السُّوقِ لَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ . فَإِنْ كَانَ