النووي

26

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالذِّكْرِ ، فَالْوَرَثَةُ قِسْمَانِ : قِسْمٌ لَا يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ غَيْرُهُمْ ، وَهُمُ : الْأَبَوَانِ ، وَالزَّوْجَانِ ، وَالْأَوْلَادُ ، فَهَؤُلَاءِ لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ . وَقِسْمٌ يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ غَيْرُهُمْ ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ . [ الضَّرْبُ ] الْأَوَّلُ : الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ ، وَهُمُ الْأُصُولُ . فَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُهُ إِلَّا الْأَبُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ جَدٍّ يَحْجُبُ مَنْ فَوْقَهُ . وَأَمَّا الْجَدَّاتُ ، فَقَدْ يَحْجُبُهُنَّ غَيْرُهُنَّ ، وَقَدْ يَحْجُبُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا . فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْأُمُّ تَحْجُبُ كُلَّ جَدَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَمَا يَحْجُبُ الْأَبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِالْأُبُوَّةِ ، وَالْأَبُ يَحْجُبُ كُلَّ جَدَّةٍ مِنْ جِهَتِهِ ، وَكَذَا كُلُّ جَدٍّ يَحْجُبُ أُمَّ نَفْسِهِ وَأُمَّ آبَائِهِ ، وَلَا يَحْجُبُ أُمَّ مَنْ دُونَهُ ، وَالْأَبُ وَالْأَجْدَادُ لَا يَحْجُبُونَ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ قَرِيبَةً كَانَتْ أَوْ بَعِيدَةً بِالْإِجْمَاعِ . وَأَمَّا حَجْبُ بَعْضِهِنَّ ، فَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَهَذَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لَا يَكُونُ إِلَّا وَالْبُعْدَى مُدْلِيَةٌ بِالْقُرْبَى ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَبِ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ فَالْحُكْمُ كَمِثْلٍ ، وَقَدْ لَا يَكُونُ كَأُمِّ الْأَبِ ، وَأُمِّ أَبِ الْأَبِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ عَنِ الْفَرْضِيِّينِ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّ الْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى أَيْضًا . قُلْتُ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ كَانَتِ الْبُعْدَى مُدْلِيَةً بِالْقُرْبَى لَكِنَّ الْبُعْدَى جَدَّةٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، فَلَا تُحْجَبُ . مِثَالُهُ : لِزَيْنَبَ بِنْتَانِ ، حَفْصَةُ ، وَعَمْرَةُ ، وَلِحَفْصَةَ ابْنٌ ، وَلِعَمْرَةَ بِنْتُ بِنْتٍ ، فَنَكَحَ الِابْنُ بِنْتَ بِنْتِ خَالَتِهِ ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ ، فَلَا تُسْقِطُ عَمْرَةُ الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ أُمَّهَا ; لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أَبِي الْمَوْلُودِ .