النووي
251
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَمِنْهَا : الْوَصِيَّةُ بِجِذْرِ النَّصِيبِ وَجِذْرِ الْمَالِ مَعًا ، فَلَوْ أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِجِذْرِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ لِزَيْدٍ ، وَأَوْصَى لِعَمْرٍو بِجِذْرِ جَمِيعِ الْمَالِ ، فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأُسْتَاذِ أَنْ يُقَالَ : إِذَا كَانَتْ وَصِيَّةُ زَيْدٍ جِذْرَ نَصِيبِ ابْنٍ ، فَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ مَالٌ ، ثُمَّ يُجْعَلُ الْمَالُ أَمْوَالًا لَهَا جُذُورٌ صَحِيحَةٌ . فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا أَرْبَعَةَ أَمْوَالٍ ، فَتَكُونُ وَصِيَّةُ عَمْرٍو جِذْرَيْنِ ، كَمَا أَنَّ جِذْرَ أَرْبَعَةٍ مِنَ الْعَدَدِ اثْنَانِ ، فَتَكُونُ الْوَصِيَّتَانِ ثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ ، وَتُسْقِطُهَا مِنَ الْمَالِ ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَمْوَالٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ ، فَأَرْبَعَةُ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَمْوَالٍ وَثَلَاثَةَ أَجْذارٍ ، تُسْقِطُ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ ، فَمَالٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَجْذَارٍ ، فَالْجِذْرُ ثَلَاثَةٌ ، وَالْمَالُ تِسْعَةٌ ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ : مَالٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَجْذَارِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّرِكَةُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ؛ لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَمْوَالٍ ، وَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ تِسْعَةٌ ، يَأْخُذُ زَيْدٌ جِذْرَ النَّصِيبِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ، وَعَمْرٌو جِذْرَ الْمَالِ وَهُوَ سِتَّةٌ ، يَبْقَى سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْبَنِينَ . قَالَ الْإِمَامُ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَضْعِيَّةٌ ، وَطَرِيقُ تَطْبِيقِهَا عَلَى الْفِقْهِ عَلَى مَا سَبَقَ . وَمِنْهَا : الْوَصِيَّةُ بِالْجِذْرِ وَالنَّصِيبِ . فَإِذَا أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ لِزَيْدٍ ، وَلِعَمْرٍو بِجِذْرِ الْمَالِ ، يُقَدَّرُ كَأَنَّ الْبَنِينَ أَرْبَعَةٌ وَأَوْصَى بِجِذْرِ الْمَالِ وَحْدَهُ ، وَقَدْ بَانَ طَرِيقُهُ . وَمِنْهَا : الْوَصِيَّةُ بِالْجَزَاءِ وَالنَّصِيبُ مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْجِذْرِ مِنْهَا . مِثَالُهُ : أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِثُلُثِ مَالِهِ إِلَّا جِذْرَ جَمِيعِ الْمَالِ ، تَدْفَعُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْمَالِ ، وَتَسْتَرْجِعُ جِذْرًا ، فَيَكُونُ مَعَكَ ثُلُثَا مَالٍ وَجِذْرٌ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ، فَتَجْعَلُ الْمَالَ عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ ، بِشَرْطِ أَنْ يَنْقَسِمَ ثُلُثَاهُ مَزِيدًا عَلَيْهِ جِذْرَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَلْيَكُنْ ذَلِكَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، فَتَدْفَعُ ثُلُثَهَا إِلَى الْمُوصَى لَهُ ، وَتَسْتَرْجِعُ مِنْهُ جِذْرَ الْمَالِ وَهُوَ سِتَّةٌ ، يَبْقَى عِنْدَهُ سِتَّةٌ ، فَقَدْ أَخَذَ ثُلُثَ الْمَالِ إِلَّا جِذْرَ [ الْمَالِ ] ،