النووي

224

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَوْصَى بِثُلُثِهَا ، فَيَبْقَى لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثَا سَهْمٍ ، فَبَانَ أَنَّ النَّصِيبَ الْمُوصَى بِهِ لِزَيْدٍ ثُلُثَا سَهْمٍ ، ثُمَّ تَضُمُّ الثُّلُثَ الْمُخْرَجَ إِلَى أَنْصِبَائِهِمْ ، تَبْلُغُ جُمْلَةُ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَثُلُثَيْ سَهْمٍ ، تَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا ، تَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ . وَبِطَرِيقَةِ الْمَقَادِيرِ تُعْطِي الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ نَصِيبًا مِنَ الْمَالِ ، يَبْقَى مِنْهُ مِقْدَارٌ ، تَدْفَعُ ثُلُثَهُ إِلَى عَمْرٍو ، وَيَبْقَى ثُلُثَا مِقْدَارٍ ، تُقَسِّمُهَا بَيْنَ الْبَنِينَ ، يَحْصُلُ لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَا مِقْدَارٍ ، فَتَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ تُسْعَا مِقْدَارٍ ، فَالْمَالُ كُلُّهُ مِقْدَارٌ وَتُسْعَا مِقْدَارٍ ، تَبْسُطُهَا أَتْسَاعًا ، يَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ ، وَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ بِهَذِهِ الطُّرُقِ الثَّلَاثِ خُرُوجَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِتِلْكَ الطُّرُقِ السِّتِّ . فَصْلٌ وَقَدْ تَكُونُ الْوَصِيَّة بِجُزْءٍ مِنْ جُزْءٍ مِنَ الْمَالِ يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ أَوْ بَعْضَهُ . مِثَالُهُ : ثَلَاثَةُ بَنِينَ ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ مَا تَبَقَّى مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ بَعْدَ النَّصِيبِ ، تُقَدِّرُ ثُلُثَ الْمَالِ عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ ، لِقَوْلِهِ : بِثُلُثِ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ . وَلْيَكُنْ ثَلَاثَةً ، تَزِيدُ عَلَيْهِ وَاحِدًا لِلنَّصِيبِ ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةً . وَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ أَرْبَعَةً ، فَالثُّلْثَانِ ثَمَانِيَةٌ ، وَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ ، تُعْطِي زَيْدًا سَهْمًا ، وَعَمْرًا سَهْمًا ، وَهُوَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْبَاقِي ، يَبْقَى سَهْمَانِ ، تَضُمُّهُمَا إِلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ ، تَكُونُ عَشَرَةً ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةً ، لِيَكُونَ لِكُلِّ ابْنٍ مِثْلُ النَّصِيبِ الْمَفْرُوضِ ، فَقَدْ زَادَ عَلَى مَا يَنْبَغِي سَبْعَةً ، وَهُوَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ . ثُمَّ تُقَدِّرُ الثُّلُثَ خَمْسَةً ، وَتَجْعَلُ النَّصِيبَ اثْنَيْنِ ، وَتُعْطِي عَمْرًا وَاحِدًا ، يَبْقَى سَهْمَانِ ، تَزِيدُهُمَا عَلَى ثُلُثَيِ الْمَالِ وَهُوَ عَشَرَةٌ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ، تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سِتَّةً ، لِيَكُونَ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ ، فَزَادَ عَلَى مَا يَنْبَغِي سِتَّةٌ ، وَهُوَ الْخَطَأُ الثَّانِي . ثُمَّ نَقُولُ : لَمَّا أَخَذْنَا أَرْبَعَةً ، زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ سَبْعَةٌ ، وَلَمَّا زِدْنَا سَهْمًا نَقَصَ عَنِ الْخَطَأِ سَهْمٌ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ سَهْمٍ يَزِيدُ