النووي
21
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لِلْأَخِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَمْكَنَ تَوْرِيثُ الْمُخْتَصِّ بِتِلْكَ الْقَرَابَةِ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِحَاجِبٍ ، بِأَنْ تَرَكَ بِنْتًا وَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ ، فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، لِأَنَّ إِخْوَةَ الْأُمِّ سَقَطَتْ بِالْبِنْتِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْأَخِ وَحْدَهُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، كَمَا لَوِ اجْتَمَعَ مَعَ الْبِنْتِ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ ، فَتَرَكَ ابْنَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ ، وَآخَرَ لِأَبٍ وَهُوَ أَخٌ لِأُمٍّ ، فَلِلثَّانِي السُّدُسُ بِالْأُخُوَّةِ ، وَالْبَاقِي لِلْأَوَّلِ ، وَتَسْقُطُ بِهِ عُصُوبَةُ الثَّانِي . وَلَوْ تَرَكَتْ ثَلَاثَةً بَنِي أَعْمَامٍ مُتَفَرِّقِينَ ، وَالَّذِي هُوَ لِأُمٍّ زَوْجٌ ، وَالَّذِي هُوَ لِأَبٍ أَخٌ لِأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأَخِ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ . وَلَوْ تَرَكَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ ، وَتَرَكَ سِوَاهُمَا أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمٍّ فَلَهُمَا الثُّلُثُ بِالْأُخُوَّةِ ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمِّ مِنْهُمَا بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ تَرَكَ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ ، وَتَرَكَ سِوَاهُمَا أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَمٍّ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَرَكَ أَخَوَيْنِ هُمَا ابْنَا عَمٍّ ، وَأَخًا لَيْسَ بِابْنِ عَمٍّ ، وَابْنَ عَمٍّ لَيْسَ بِأَخٍ ، فَالثُّلُثُ لِلْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ ، وَالْبَاقِي لِبَنِي الْأَعْمَامِ الثَّلَاثَةِ . فَصْلٌ فِي عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ قَدْ سَبَقَ أَنْ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ مِنَ النَّسَبِ ، فَمَالُهُ أَوْ مَا يَفْضُلُ عَنِ الْفُرُوضِ لِمُعْتِقِهِ إِنْ كَانَ عَتِيقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتِقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى . فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْمُعْتِقُ ، فَالِاسْتِحْقَاقُ لِعَصَبَاتِهِ مِنَ النَّسَبِ الَّذِينَ يَتَعَصَّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ دُونَ مَنْ يُعَصِّبُهُمْ غَيْرُهُمْ ، فَلَا تَرِثُ النِّسَاءُ بِالْوَلَاءِ إِلَّا مِمَّنْ أَعْتَقْنَ ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ ، أَوْ جَرَّ الْوَلَاءَ إِلَيْهِنَّ مَنْ أَعْتَقْنَ . وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إِلَّا مُعْتَقَهَا ، أَوْ مُنْتَمِيًا إِلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنَ النَّسَبِ الْبَعِيدِ . وَإِذَا بَعُدَ النَّسَبُ ، وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ ،