النووي

196

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فِي الثُّلُثِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا ؟ قَالَ الْقَفَّالُ : هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْوَصَايَا . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : لَمْ أَرَ هَذَا لِأَحَدٍ مِنَ الْأَصْحَابِ ، بَلْ جَعَلُوا الْوَصِيَّةَ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ . وَإِذَا لَمْ يَفِ الثُّلُثُ ، أَوْ حِصَّةُ الْحَجِّ مِنْهُ بِالْحَجِّ ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَحِجُّوا عَنِّي بِمِائَةٍ مِنْ ثُلُثِي وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُحَجَّ بِهَا . وَلَوْ قَالَ : أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي ، صُرِفَ ثُلُثُهُ إِلَى مَا يُمْكِنُ مِنْ حَجَّتَيْنِ وَثَلَاثٍ فَصَاعِدًا . فَإِنْ فَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَجَّ بِهِ ، فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ . وَلَوْ قَالَ : أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي حَجَّةً ، صُرِفَ ثُلُثُهُ إِلَى حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ . فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَمَا دُونَهَا ، جَازَ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ أَجْنَبِيًّا وَوَارِثًا . وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ، لَمْ يُسْتَأْجَرْ إِلَّا أَجْنَبِيٌّ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مُحَابَاةٌ [ فَلَا تَجُوزُ لِلْوَارِثِ ] . الضَّرْبُ الثَّانِي : الْمَفْرُوضُ ، وَهُوَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا . أَمَّا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، فَمَنْ مَاتَ وَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ ، قُضِيَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا ، كَالزَّكَاةِ ، وَسَائِرِ الدُّيُونِ . وَإِنْ أَوْصَى بِهَا نُظِرَ ، إِنْ أَضَافَهَا إِلَى رَأْسِ الْمَالِ ، فَهِيَ تَأْكِيدٌ . وَإِنْ أَضَافَ إِلَى الثُّلُثِ ، قُضِيَتْ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثُلُثِهِ . وَتَتَضَمَّنُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ تَرْفِيهَ الْوَرَثَةِ بِتَوْفِيرِ الثُّلُثَيْنِ . وَفِي تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا وَجْهَانِ - وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : قَوْلَانِ - يَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنَ الثُّلُثِ . أَحَدُهُمَا : يُقَدَّمُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوصَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُقَدَّمُ ، بَلْ يُزَاحِمُهَا بِالْمُضَارَبَةِ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ . ثُمَّ إِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْحَجِّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، أَوِ الْحَاصِلِ مِنَ الْمُضَارَبَةِ عَلَى الثَّانِي ، كُمِّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : اقْضُوا دَيْنِي مِنْ ثُلُثِي فَلَمْ يُوَفِّ الثُّلُثُ بِهِ ، وَحِينَئِذٍ تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ ، وَسَنُوَضِّحُ مِثَالَهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَلَمْ يُضِفْ إِلَى الثُّلُثِ ، وَلَا إِلَى رَأْسِ الْمَالِ ، حُجَّ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، سَوَاءٌ قَرَنَ بِهِ مَا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ ، [ أَمْ لَا ] ، وَقِيلَ :