النووي
187
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْمُوصَى لَهُ ، [ لَا ] عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَلَا إِذَا قَدَّرَ مُدَّةً وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ . أَمَّا إِذَا قَالَ : أَوْصَيْتُ لَكَ بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَكَ ، فَهُوَ إِبَاحَةٌ ، وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ ، فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَارَةُ . وَفِي الْإِعَارَةِ وَجْهَانِ . وَأَمَّا إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ ، رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي . وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لَكَ بِأَنْ تَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ بِأَنْ يَخْدِمَكَ هَذَا الْعَبْدُ ، فَهُوَ إِبَاحَةٌ أَيْضًا ، لَا تَمْلِيكٌ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : أَوْصَيْتُ لَكَ بِسُكْنَاهَا ، وَخِدْمَتِهِ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ . وَفِي « فَتَاوَى » الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَطْعِمُوا زَيْدًا كَذَا رِطْلًا مِنَ الْخُبْزِ مِنْ مَالِي ، اقْتَضَى تَمْلِيكَهُ ، كَمَا فِي إِطْعَامِ الْكَفَّارَةِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرُوا خُبْزًا وَاصْرِفُوهُ إِلَى أَهْلِ مَحِلَّتِي ، فَسَبِيلُهُ الْإِبَاحَةُ . هَذَا هُوَ الْأَصْلُ . أَمَّا الْمَسَائِلُ ، فَإِحْدَاهَا : فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَانِبِ الْمُوصَى لَهُ ، فَيَمْلِكُ إِثْبَاتَ الْيَدِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ، وَيَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَأَكْسَابَهُ الْمُعْتَادَةَ ، مِنَ الِاحْتِطَابِ ، وَالِاحْتِشَاشِ ، وَالِاصْطِيَادِ ، وَأُجْرَةِ الْحِرْفَةِ ، لِأَنَّهَا أَبْدَالُ مَنَافِعِهِ . وَلَا يَمْلِكُ الْكَسْبَ النَّادِرَ ، كَالْهِبَةِ وَاللُّقَطَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالْوَصِيَّةِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْعِبَّادِيُّ وَجْهًا فِي كُلِّ الْأَكْسَابِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَسَيَأْتِي دَلِيلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ أَتَتِ الْجَارِيَةُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا بِوَلَدٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ : حُكْمُ الْوَلَدِ حُكْمُ أُمِّهِ ، رَقَبَتُهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ ، كَكَسْبِهَا . وَالثَّالِثُ : لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ; لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَنْفَعَةِ . وَإِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ، أَوْ زُوِّجَتْ ، فَفِي الْمَهْرِ وَجْهَانِ . قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ ، كَالْكَسْبِ . وَالْمَنْسُوبُ إِلَى الْمَرَاوِزَةِ : أَنَّهُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ ،