النووي

183

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قَالَ صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » : يُسْتَحَبُّ دَفْعُهُ إِلَى فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ صُرِفَ إِلَى فُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ ، جَازَ ، لِشُمُولِ الِاسْمِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ فِيهِ الْوَجْهَانِ ، كَالْأَيْتَامِ ، وَالْأَرَامِلِ . وَاشْتِرَاطُ الْفَقْرِ هُنَا أَرْجَحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ إِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ مَعَهُ . فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا مَوْصُوفِينَ ، أَوْ مُعَيَّنِينَ . الْحَالُ الْأَوَّلُ : مَوْصُوفُونَ ، غَيْرُ مَحْصُورِينَ ، كَالْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ . وَفِي زَيْدٍ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ حِرْمَانُهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا . وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا مِنْ سِهَامِ الْقِسْمَةِ . فَإِنْ قُسِّمَ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ ، أُعْطِيَ زَيْدٌ الْخُمُسَ . وَإِنْ قُسِّمَ عَلَى خَمْسَةٍ ، فَالسُّدُسُ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ . وَالثَّالِثُ : لِزَيْدٍ رُبُعُ الْوَصِيَّةِ ، وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ ; لِأَنَّ أَقَلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفُقَرَاءِ ثَلَاثَةٌ . وَالرَّابِعُ : لَهُ النِّصْفُ ، وَلَهُمُ النِّصْفُ . وَالْخَامِسُ : إِنْ كَانَ فَقِيرًا ، فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ ، وَإِلَّا ، فَلَهُ النِّصْفُ . وَالسَّادِسُ : إِنْ كَانَ غَنِيًّا ، فَلَهُ الرُّبُعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ ، وَإِلَّا ، فَالثُّلُثُ ؛ لِدُخُولِهِ فِيهِمْ . وَالسَّابِعُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي حَقِّ زَيْدٍ بَاطِلَةٌ ، لِجَهَالَةِ مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ ، حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَلَا بُدَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْجُهِ مِنَ الصَّرْفِ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ ذِكْرَ زِيدٍ . أَمَّا إِذَا وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْجَمَاعَةِ ، فَقَالَ : لِزَيْدٍ الْفَقِيرِ ، وَلِلْفُقَرَاءِ ، فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لِزَيْدٍ إِنْ كَانَ فَقِيرًا . وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْأَوْجُهَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ . وَبَقِيَ الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ كَأَحَدِهِمْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَنَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ كَأَحَدِهِمْ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي . وَإِنْ وَصَفَ زَيْدًا بِغَيْرِ صِفَةِ الْجَمَاعَةِ ، فَقَالَ : لِزَيْدٍ الْكَاتِبِ ، وَلِلْفُقَرَاءِ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ