النووي

171

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ : الْوَصِيَّةُ لِلْعُلَمَاءِ وَسَائِرِ الْمَوْصُوفِينَ ، كَالْوَصِيَّةِ لِأَصْنَافِ الزَّكَاةِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَالْأَفْضَلُ اسْتِيعَابُ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ . كَمَا فِي الزَّكَاةِ . فَرْعٌ : لَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ ، وَهُمْ عَدَدٌ مَحْصُورُونَ ، اشْتُرِطَ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ؛ لِتَعَيُّنِهِمْ . بَلْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِمُطْلَقِ الْفُقَرَاءِ . ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ . وَفِي جَوَازِ نَقْلِ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، خِلَافٌ سَبَقَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ ، وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ . فَإِذَا قُلْنَا : لَا يَجُوزُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : أَوْصَيْتُ لِلْفُقَرَاءِ - وَفُقَرَاءُ الْبَلَدِ مَحْصُورُونَ - كَقَوْلِهِ : أَوْصَيْتُ لِفُقَرَاءِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ - وَهُمْ مَحْصُورُونَ - ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأُسْتَاذَ أَبَا مَنْصُورٍ ذَكَرَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْغَارِمِينَ ، أَنَّهُ يُعْطَى لِثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ إِنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ ، فَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ ، اسْتُوعِبُوا . فَإِنِ اقْتَصَرَ الْوَصِيُّ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ ، أَمْ يُضَمَّنُ حِصَّةَ الْبَاقِينَ ؟ فِيهِ جَوَابَانِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَالْحِسَابُ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ ، أَمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَهُوَ مَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .