النووي

161

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَشْرُ أَيْنُقٍ ، أَوْ بَقَرَاتٍ ، لَمْ يُعْطَ إِلَّا الْإِنَاثَ . وَلَا فَرْقَ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالْأَيْنُقِ وَالْبَقَرَاتِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ : عَشْرًا وَعَشَرَةً . وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ أَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى . وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ ، أَوْ عَشَرَةً ، جَازَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ؛ لِتَنَاوُلِ الْإِبِلِ النَّوْعَيْنِ ، وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ السَّرْخَسِيُّ : إِنْ قَالَ : عَشَرَةٌ ، فَلِلذُّكُورِ ، وَعَشْرٌ لِلْإِنَاثِ . وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنَ الْإِبِلِ ، أَوِ الْبَقَرِ ، أَوِ الْغَنَمِ ، جَازَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى . فَرْعٌ : أَوْصَى بِكَلْبٍ ، أَوْ حِمَارٍ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ : لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأُنْثَى ؛ لِأَنَّهُمْ مَيَّزُوا ، فَقَالُوا : كَلْبٌ وَكَلْبَةٌ ، وَحِمَارٌ وَحِمَارَةٌ . وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا لِلْجِنْسِ ; لِأَنَّ التَّمْيِيزَ لَيْسَ مُسْتَمِرًّا فِي اللُّغَةِ ، وَبِتَقْدِيرِ اسْتِمْرَارِهِ ، فَلَا شَكَّ فِي اسْتِمْرَارِ الْعُرْفِ بِخِلَافِهِ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ لِهَذَا : يُتَّبَعُ الْعُرْفُ . قُلْتُ : الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ : قِيَاسُ تَكْمِيلِ الْبَقْرِ بِالْجَوَامِيسِ فِي نُصُبِ الزَّكَاةِ ، دُخُولُ الْجَوَامِيسِ فِي الْبَقْرِ ، وَكَوْنُهُمَا نَوْعَيْ جِنْسٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ فِي « الْمُعْتَمَدِ » : لَا تَدْخُلُ فِي الْبَقَرِ ، إِلَّا إِذَا قَالَ : مِنْ بَقَرِي وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْجَوَامِيسُ ، فَوَجْهَانِ كَمَا ذَكَرَ فِي الظِّبَاءِ .