النووي

149

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

هَذَا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ ، وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا : إِنَّمَا حَكَمْنَا بِالْعِتْقِ عَلَى الْمَيِّتِ لِجَعْلِنَا الْوَارِثَ نَائِبًا عَنْهُ ، فَكَيْفَ يَنْتَفِي اخْتِيَارُهُ مَعَ النِّيَابَةِ ؟ لَكِنَّهُمَا حُكْمِيَّانِ . وَأَمَّا الثَّانِي : فَلَا يُسَلَّمُ أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، بَلْ يَسْتَنِدُ إِلَى قُبَيْلِ الْمَوْتِ كَمَا سَبَقَ . ثُمَّ وَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْهُ لِلْمَيِّتِ . وَهَلْ يَشْتَرِكُ فِيهِ الِابْنَانِ ، أَمْ يَنْفَرِدُ بِهِ الْقَابِلُ ؟ وَجْهَانِ . وَلَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِبَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ ، وَقَبِلَ وَارِثُهُ ، فَالْقَوْلُ فِي عِتْقِهِ عَلَى الْمَيِّتِ وَتَقْوِيمُ الْبَاقِي عَلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . السَّادِسَةُ : أَوْصَى بِأَمَةٍ لِابْنِهَا مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ ، وَقَبِلَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ ، عَتَقَتْ عَلَيْهِ . وَإِنْ رَدَّ ، بَقِيَتْ لِلْوَارِثِ . وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ ، فَالْجَوَابُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ كَذَلِكَ . وَأَمَّا الزَّائِدُ ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ وَهُوَ مُوسِرٌ ، عَتَقَ عَلَيْهِ . ثُمَّ إِنْ لَمْ يَقْبَلِ ابْنُهَا الْوَصِيَّةَ ، فَقَدْ تَبَيَّنَّا أَنَّ جَمِيعَهَا لِلْوَارِثِ ، فَيَسْرِي الْعِتْقُ مِنَ الْبَعْضِ الَّذِي أَعْتَقَهُ إِلَى الْبَاقِي . وَإِنْ قَبِلَ ، عَتَقَ عَلَيْهِ مَا قَبِلَ . قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُهُ عَلَى الْوَارِثِ ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا بِالْقَبُولِ حُصُولَ مِلْكِهِ بِالْمَوْتِ وَتَقَدُّمَهُ عَلَى إِعْتَاقِ الْوَارِثِ الزِّيَادَةَ ، وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ قَبْلَ قَبُولِهِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : الصَّوَابُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنْ قُلْنَا : يُمْلَكُ بِالْمَوْتِ ابْتِدَاءً ، وَتَبَيَّنَّا ، قُوِّمَ نَصِيبُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ . وَإِنْ قُلْنَا : يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ ، عَتَقَ الْكُلُّ عَلَى الْوَارِثِ ; لِأَنَّهُ يَسْرِي مِنْ نَصِيبِهِ إِلَى قَدْرِ الثُّلُثِ . وَالْقَبُولُ بَعْدَهُ كَإِعْتَاقِ الشَّرِيكِ الثَّانِي بَعْدَ إِعْتَاقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُوسِرٌ . هَذَا إِذَا حَكَمْنَا بِحُصُولِ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَقَبُولُهُ كَإِعْتَاقِ الشَّرِيكِ الثَّانِي نَصِيبَهُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ . وَفِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَنْفُذُ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ تَقْوِيمَهُ عَلَيْهِ . فَعَلَى هَذَا ، لَهُ قِيمَةُ نَصِيبِهِ عَلَى الْوَارِثِ . فَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، وَوَارِثُ الْمُوصِي ابْنٌ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ بِنِكَاحٍ ، فَإِنْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ ، عَتَقَتْ عَلَى الِابْنِ الَّذِي