النووي
147
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْوَلَاءِ لَهُ . هَذَا إِذَا قُلْنَا : إِنَّ الْعِتْقَ إِذَا حَصَلَ وَقَعَ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَسَنَذْكُرُ الْخِلَافَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ ضَعِيفَانِ جِدًّا . وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ : أَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ ؛ لِنِيَابَتِهِ عَنْهُ فِي حُقُوقِهِ . فَإِنْ قَبِلَ ، فَهُوَ كَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ بِنَفْسِهِ إِنْ قُلْنَا : يُمْلَكُ بِالْمَوْتِ ، أَوْ مَوْقُوفٌ . وَإِنْ قُلْنَا : يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ ، نُظِرَ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمُوصَى بِهِ ، وَوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ قَرَابَةٌ تَقْتَضِي عِتْقَهُ عَلَيْهِ ، بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ أَخَا الْمُوصَى لَهُ ، فَهَلْ نَحْكُمُ بِعِتْقِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ . وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ; لِأَنَّ الْمُوصِيَ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْمِلْكَ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَا يَثْبُتُ لِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا قَبُولَ وَارِثِهِ نِيَابَةً ، وَهَذَا كَمَا لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً فِي حَيَاتِهِ وَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنَّا نَحْكُمُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ . وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُوصَى بِهِ وَوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ قَرَابَةٌ تَقْتَضِي الْعِتْقَ ، بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ أَبَا الْمُوصَى لَهُ ، حُكِمَ بِعِتْقِ الْمُوصَى بِهِ قَطْعًا . وَيَعُودُ الْوَجْهَانِ ، فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ ، أَمْ عَلَى وَارِثِهِ ؟ وَأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ يَثْبُتُ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : عَنِ الْمُوصَى لَهُ ، قَالَ الْإِمَامُ : يُسْنَدُ الْعِتْقُ إِلَى أَلْطَفِ زَمَانٍ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ . وَإِذَا لَمْ نَحْكُمُ بِالْعِتْقِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ ، فَهَلْ تُقْضَى مِنْهُ دُيُونُ الْمُوصَى لَهُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ كَدِيَتِهِ فَإِنَّهُ تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا تَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً . هَذَا حُكْمُ الْعِتْقِ . وَهَلْ يَرِثُ الَّذِي عَتَقَ مِنَ الْمُوصِي ؟ أَمَّا إِذَا قَبِلَ بِنَفْسِهِ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ قَبِلَ فِي صِحَّتِهِ ، فَنَعَمْ . وَإِنْ قَبِلَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، فَإِرْثُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُ إِذَا حَصَلَ الْمِلْكُ فِيهِ لَا بِعِوَضٍ ، بَلْ بِإِرْثٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ ، هَلْ يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ ، أَمْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ . إِنْ قُلْنَا : مِنَ الثُّلُثِ ، لَمْ يَرِثْهُ ، وَإِلَّا ، وَرَثَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ ، وَقَبِلَ وَارِثُهُ ، فَإِنْ حَكَمْنَا بِالْحُرِّيَّةِ عِنْدَ الْقَبُولِ ،