النووي

127

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَمِنْهَا : الْبِرْسَامُ ، وَهُوَ مَخُوفٌ . فَرْعٌ وَأَمَّا الْجَرَبُ ، وَوَجَعُ الضِّرْسِ وَالْعَيْنِ وَالصُّدَاعُ ، فَغَيْرُ مَخُوفَةٍ . فَرْعٌ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، فِي الْأَمْرَاضِ ، وَقَدْ تَعْرِضُ أَحْوَالٌ تُشْبِهُ الْأَمْرَاضَ فِي اقْتِضَاءِ الْخَوْفِ ، وَفِيهَا صُوَرٌ . إِحْدَاهَا : إِذَا الْتَقَى الْفَرِيقَانِ وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا وَاخْتَلَطُوا . الثَّانِيَةُ : إِذَا كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَاشْتَدَّتِ الرِّيحُ وَهَاجَتِ الْأَمْوَاجُ . الثَّالِثَةُ : إِذَا وَقَعَ فِي أَسْرِ الْكُفَّارِ وَعَادَتُهُمْ قَتْلُ الْأُسَارَى . الرَّابِعَةُ : قُدِّمَ لِيُقْتَلَ قِصَاصًا وَلَمْ يُجْرَحْ بَعْدُ ، فَالْحِكَايَةُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ : الْأُولَى أَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَخُوفِ . وَعَنْ نَصِّهِ فِي « الْإِمْلَاءِ » : فِي الرَّابِعَةِ : الْمَنْعُ . وَلِلْأَصْحَابِ فِيهَا طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : إِلْحَاقُهَا بِالْمَخُوفِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْعَمَلُ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقِصَاصِ لَا تَبْعُدُ مِنْهُ الرَّحْمَةُ وَالْعَفْوُ طَمَعًا فِي الثَّوَابِ أَوِ الْمَالِ . وَعَنْ صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » : أَنَّهُ إِنْ كَانَ هُنَاكَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ شِدَّةِ حِقْدٍ أَوْ عَدَاوَةٍ قَدِيمَةٍ ، فَمَخُوفٌ ، وَإِلَّا ، فَلَا . ثُمَّ مَوْضِعُ الْخِلَافِ فِي صُورَةِ الْتِحَامِ الْقِتَالِ ، مَا إِذَا كَانَ الْفَرِيقَانِ مُتَكَافِئَيْنِ ، أَوْ قَرِيبَيْنِ مِنَ التَّكَافُؤِ ، وَإِلَّا فَلَا خَوْفَ فِي حَقِّ الْغَالِبَيْنِ قَطْعًا ، وَلَا خَوْفَ أَيْضًا قَطْعًا فِيمَا إِذَا الْتَحَمَ الْحَرْبُ وَلَمْ يَخْتَلِطِ الْفَرِيقَانِ وَإِنْ