النووي
118
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ لَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ صَحَّتْ . وَلَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى بِهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى لَهُ ، ثُمَّ الْإِبْهَامُ فِي الْمُوصَى لَهُ إِنَّمَا يُمْنَعُ إِذَا قَالَ : أَوْصَيْتُ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ . فَلَوْ قَالَ : أَعْطُوا الْعَبْدَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ ، فَفِي « الْمُهَذَّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرِهِمَا : أَنَّهُ جَائِزٌ تَشْبِيهًا بِمَا إِذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ : بِعْهُ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ ، وَإِذَا أُبْهِمَ الْمُوصَى [ بِهِ ] عَيَّنَهُ الْوَارِثُ ، وَإِذَا أَبْهَمَ الْمُوصَى لَهُ ، فَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . فَصْلٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ ، كَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ ، وَالزَّيْتِ النَّجِسِ ، وَالزِّبْلِ ، وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ ، وَالْخَمْرِ الْمُحْتَرَمَةِ ، وَالْخِنْزِيرِ ؛ لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا وَانْتِقَالِهَا مِنْ يَدٍ إِلَى يَدٍ بِالْإِرْثِ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ شَحْمُ الْمَيْتَةِ لِدَهْنِ السُّفُنِ وَلَحْمُهَا إِذَا جَوَّزْنَا الِانْتِفَاعَ بِهِ . وَفِي الْجِرْوِ الَّذِي يُتَوَقَّعُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إِمْسَاكِهِ وَتَرْبِيَتِهِ لِذَلِكَ ، أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ . فَأَمَّا مَا لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ ، كَالْخَمْرِ ، وَالْخِنْزِيرِ ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ ، فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ . وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا : أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ، كَالْكَلْبِ الَّذِي لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ ، وَقَوْلًا : أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالْمُقْتَنَى ، وَهُمَا شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ . فَصْلٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ . فَإِنْ عَجَزَ ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَتَصِحُّ بِرَقَبَةِ