النووي

116

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَصْلٌ وَالْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ ، أَمْ لَا . الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْمُوصَى بِهِ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ . أَحَدُهَا : كَوْنُهُ مَقْصُودًا ، فَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَا يُقْصَدُ . وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَا يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ ، فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ . فَالْمَنْفَعَةُ الْمُحَرَّمَةُ كَالْمَعْدُومَةِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَقْبَلَ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ . فَمَا لَا يَقْبَلُهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَالْقِصَاصِ ، وَحَدِّ الْقَذْفِ ، فَإِنَّهُمَا وَإِنِ انْتَقَلَا بِالْإِرْثِ ، لَا يَتَمَكَنُّ مُسْتَحِقُّهُمَا مِنْ نَقْلِهِمَا . وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالْحُقُوقِ التَّابِعَةِ لِلْأَمْوَالِ ، كَالْخِيَارِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ إِذَا لَمْ تَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ لِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ . قُلْتُ : فَلَوْ أَوْصَى بِالشِّقْصِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ بِسَبَبِهِ ، كَانَ الشِّقْصُ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَالشُّفْعَةُ لِلْوَرَثَةِ ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي « الْفَتَاوَى » . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّالِثُ : أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ ، عَلَى مَا سَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِالْمُوصِي إِذَا قُلْنَا : لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِمَالِ الْغَيْرِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ الْمَوْجُودِ ، إِنْ أَطْلَقَهَا فَقَالَ : أَوْصَيْتُ بِحَمْلِ فُلَانَةَ ، أَوْ قَيَّدَهَا ، فَقَالَ : بِحَمْلِهَا الْمَوْجُودِ الْآنَ ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ بِشَرْطِ انْفِصَالِهِ حَيًّا ، وَلِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ . فَلَوِ انْفَصَلَ مَيِّتًا مَضْمُونًا بِجِنَايَةٍ لَمْ تَبْطُلْ ،