النووي
114
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
ثُلُثُ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ إِبْطَالُ الْوَقْفِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ; لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ نَافِذٌ ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَطْعِ حَقِّ الْوَارِثِ عَنِ الثُّلُثِ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَتَمَكُّنُهُ مِنْ وَقْفِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ ، لَمْ يَبْطُلِ الْوَقْفُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ . وَأَمَّا الزِّيَادَةُ ، فَلَيْسَ لِلْمَرِيضِ تَفْوِيتُهَا عَلَى الْوَارِثِ ، فَلِلْوَارِثِ رَدُّهَا وَإِبْطَالُهَا . فَإِنْ أَجَازَ ، فَإِجَازَتُهُ وَقْفٌ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ جَعْلَنَا إِجَازَةَ الْوَارِثِ عَطِيَّةً مِنْهُ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا تَنْفِيذًا لَزِمَ الْوَقْفُ . وَقَالَ الْقَفَّالُ : لَهُ رَدُّ الْكُلِّ فِي الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ فِي حَقِّ الْوَارِثِ كَهِيَ بِالزِّيَادَةِ فِي حَقٍّ غَيْرِ الْوَارِثِ . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ ، وَعَلَيْهِ تَتَفَرَّعُ الصُّوَرُ الْآتِيَةُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إِذَا نَجَزَ الْوَقْفُ فِي مَرَضِهِ ، وَكَانَ الِابْنُ طِفْلًا فَقَبِلَهُ لَهُ ثُمَّ مَاتَ فَأَرَادَ الِابْنُ الرَّدَّ أَوِ الْإِجَازَةَ ، لَكِنْ لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّصْوِيرِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَقَبِلَهُ بِنَفْسِهِ ، لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الرَّدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ ، إِذِ الْإِجَازَةُ الْمُعْتَبَرَةُ هِيَ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ ، وَبِنْتٌ ، فَوَقَفَ ثُلُثَ الدَّارِ عَلَى الِابْنِ ، وَالثُّلُثَ عَلَى الْبِنْتِ ، فَلَا رَدَّ لَهُمَا إِنْ خَرَجَتِ الدَّارُ مِنَ الثُّلُثِ . وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ ، فَلَهُمَا رَدُّ الْوَقْفِ فِي الزِّيَادَةِ . وَإِنْ وَقَفَهَا عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهَا ، فَإِنْ رَضِيَ الِابْنُ فَهِيَ كَمَا وَقَفَ ، وَإِلَّا ، فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَدَّادِ : أَنَّ لَهُ رَدَّ الْوَقْفِ فِي رُبُعِ الدَّارِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ النِّصْفَ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْبِنْتِ الرُّبُعَ ، فَإِذَا زَادَ ، كَانَ لِلِابْنِ رَدُّهُ ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ شَيْءٌ مِنْهُ وَقْفًا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَبَ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ إِلَّا النِّصْفَ ، بَلْ يَكُونُ الرُّبُعُ الْمَرْدُودُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا مِلْكًا ، وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِحَاجَتِنَا إِلَى عَدَدٍ لِرُبُعِهِ ثُلُثٌ ، فَتِسْعَةٌ مِنْهَا وَقْفٌ عَلَيْهِمَا ، وَثَلَاثَةٌ مِلْكٌ ، وَكِلَاهُمَا بِالْأَثْلَاثِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ إِبْطَالُ الْوَقْفِ إِلَّا فِي سُدُسِ الدَّارِ ،