ابن أبي العز الحنفي
58
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )
نقل أبو غدة كلام شيخه الذي نقلنا موضوع الشاهد منه ، نقله بحرفة ، في التعليق على " الرفع والتكميل " " ص 67 - 69 " ، ثم أشار إليه في مكان آخر منه ممجدا به ومكبرًا له بقوله " ص 218 " : " وانظر لزامًا ما سبق نقله تعليقًا فإنك لا تظفر بمثله في كتاب " , ثم أعاد الإشارة إليه " ص 223 " مع بالغ إعجاب به , وظني به أنه يجهل - أن هذا التعريف للإيمان الذي زعم شيخه أنه الحق الصراح - مع ما فيه من المخالفة لما عليه السلف كما عرفت ، مخالف لما عليه المحققون من علماء الحنفية أنفسهم الذين ذهبوا إلى : أن الإيمان هو التصديق فقط ليس معه الإقرار ! كما في " البحر الرائق " لابن نجيم الحنفي " 5 / 129 " ، والكوثري في كلمته المشار إليها يحاول فيها أن يصور للقارئ أن الخلاف بين السلف والحنفية في الإيمان لفظي ، يشير بذلك إلى أن الأعمال ليست ركنًا أصليًّا ، ثم يتناسى أنهم يقولون : بأنه يزيد وينقص ، وهذا ما لا يقول به الحنفية إطلاقًا ، بل إنهم قالوا في صدد بيان الألفاظ المكفرة عندهم : " وبقوله : الإيمان يزيد وينقص " كما في " البحر الرائق " , " باب أحكام المرتدين " ! فالسلف على هذا كفار عندهم مرتدون ! ! راجع شرح الطحاوية " ص 338 - 360 " ، و " التنكيل " " 2 / 362 - 373 " الذي كشف عن مراوغة الكوثري في هذه المسألة . وليعلم القارئ الكريم أن أقل ما يقال في الخلاف المذكور في المسألة أن الحنفية يتجاهلون أن قول أحدهم - ولو كان فاسقاً فاجرًا : أنا مؤمن حقًّا ، ينافي مهما تكلفوا في التأويل التأدب مع القرآن ولو من الناحية اللفظية على الأقل الذي يقول : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ، أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } . فليتأمل المؤمن الذي عافاه الله تعالى مما ابتلى به هؤلاء المتعصبة ، من هو المؤمن حقًّا عند الله تعالى ، ومن هو المؤمن حقًّا عند هؤلاء ؟ ! المسألة السادسة : ذهب " الإمام " شارح الطحاوية " ص 351 " إلى جواز