ابن أبي العز الحنفي

56

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )

لسبب لا يخفى على القارئ اللبيب ، آثر أن يظل بينهم كأي إنسان آخر ليس له هدف إلا . . . على حد قول الشاعر : ودارهم ما دمت في دارهم . . . وأرضهم ما دمت في أرضهم ولا يستغربن هذا أحد ممن يحسنون الظن بأبي غدة ، ولم يعرفوا حتى الآن عقيدته ، فإن لدي البرهان القاطع على ما نسبت إليه من المدارة ولم أقل : المداهنة ! لقد قال في مطلع تقريره الجائر ما نصه : " يرى الناظر في شرح الطحاوية أن الشارح لها من أهل التوثق والضبط والإتقان فيما ينقله من الأحاديث الشريفة وغيرها . . . بعبارة واضحة ، لا لبس فيها ولا غموض ، وبإمامة ملموسة مشهورة " . قلت : فإذا كان أبو غدة مؤمنا حقا بهذه الإمامة الملموسة المشهورة فأنا أختار له من كلام هذا الإمام سبع مسائل ، فإن أجاب عنها بما يوافق ما ذهب إليه هذا الإمام المشهور من قلب مخلص فذلك ما نرجوه ، وأعتذر إليه من إساءة الظن به ، وإن كانت الأخرى فذلك مما يؤيد - مع الأسف - ما رميته به من المداراة . المسألة الأولى : قال الإمام " ص 125 " : " وَأَهْلُ الْكَلَامِ الْمَذْمُومِ يُطْلِقُونَ نَفْيَ حُلُولِ الْحَوَادِثِ " . قلت : وهذا الإطلاق هو مما يدندن به شيخه الكوثري في تعليقاته ، ليتوصل ، إلى نفي حقيقة الكلام الإلهي المسموع , وراجع له " شرح الطحاوية " " ص 168 - 188 " , و " التنكيل " " 2 / 360 - 362 " . المسألة الثانية : قال الإمام تبعا لأبي جعفر الطحاوي " ص 168 " . وَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ بَدَا بِلَا كيفية قولا ، وأنزل عَلَى رَسُولِهِ وَحْيًا ، وَصَدَّقَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى ذَلِكَ حقا ، وأيقنوا أن كلام الله تعالى بالحقيقة ، ليس بمخلوق كلام البشرية " . ثم شرح " الإمام " مذاهب الناس في مسألة الكلام الإلهي على تسعة مذاهب