ابن أبي العز الحنفي
51
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )
البخاري ومسلم في " صحيحيهما " دون علة قادحة فيه ، وقد سبق ذكر بعض ما ضعفه منها ، وعلى العكس من ذلك فهو يصحح انتصارا لعصبيته المذهبية ما يشهد كل عارف بهذا العلم أنه ضعيف بل موضوع ، مثل حديث : " أبو حنيفة سراج أمتي " ! إلى غير ذلك من الأمور التي لا مجال لسردها ، وبسط القول فيها الآن , وقد رد عليه وفصل القول فيها بطريقة علمية سامية ، وبحث منطقي نزيه ، العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني في كتابه " طليعة التنكيل " ثم في كتابه الفذ العظيم " التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل " ، فليراجعهما من شاء الوقوف على حقيقة ما ذكرنا ، فإنه سيجد الأمر فوق ما وصفنا , والله المستعان . هذا شيء من حال الكوثري ، وأبو غدة - دون شك - على علم بها ؛ لأنه إن كان لم يتعرف عليها بنفسه من بطون كتب الكوثري التي هو شغوف بمطالعتها , وهذا أبعد ما يكون عنه , فقد اطلع عليها بواسطة رد العلامة اليماني عليها ردا علميا نزيها كما سبق . وإن تعليقات أبي غدة الكثيرة على الكتب التي يقوم بطبعها ، والنقول التي يودعها فيها من كلام الكوثري ، كل هذا وذاك ليدل دلالة واضحة على أنه معجب به أشد الإعجاب ، وأنه كوثري المشرب , وكيف لا وهو يضفي عليه الألقاب الضخمة ، التي لا يطلقها عليه غيره ، فيقول : " العلامة المحقق الإمام " " ص 68 " من التعليق على " الرفع والتكميل " , بل يقول قبيل مقدمته عليه : " الإهداء إلى روح أستاذ المحققين الحجة المحدث الفقيه الأصولي المتكلم النظار المؤرخ النقاد الإمام " ! ! " وقد بلغ من شدة تعلقه به أن نسب نفسه إليه فهو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحنفي الكوثري " 1 ، وأن سمى ابنه الكبير باسم : زاهد ، تبركا به وإحياء لذكره ! فهو إذن راض عنه وعن أفكاره وآرائه مائة في المائة ! فهو مشترك معه في تحمل مسئولياتها , ويؤكده أنه لم يبد أي نقد أو اعتراض في شيء منها في أي تعليق من تعليقاته الكثيرة ، بل هو متأثر به إلى أبعد حد ، فإنك تراه بينما هو يضفي عليه ما سبق من الألقاب الضخمة ، يضن على شيخ الإسلام ابن تيمية
--> 1 ص 72 من " مقالات الكوثري " .