ابن أبي العز الحنفي

44

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )

وليتأمل العاقل المنصف كم تتسع شقة الخلاف بين المذاهب الأربعة فضلا عن غيرهم ، إذا ما قامت كل طائفة منهم لتضع لها أصولا في رواية الحديث غير مبالية بجهود أهل الحديث واختصاصهم فيه ؟ ! وإليك الآن بعض تلك القواعد التي بينها المؤلف المشار إليه في " المقدمة " وارتضاها المتعصب : 1 - المجتهد إذا استدل بحديث كان تصحيحا له . " ص 57 - 59 , ص 65 - تعليق " . وغرضهم من هذه القاعدة التمهيد لرد تضعيف المحدثين لكثير من أحاديثهم التي يستدلون بها في كتبهم ، وهي على قواعدهم معلولة ، بالركون إلى هذه القاعدة المزعومة ، وصححوا الحديث بها ! ومما يؤكد ما قلنا قول المؤلف " ص 59 " : " قلت : فكل حديث ذكره محمد بن الحسن الإمام ، أو المحدث الطحاوي محتجين به فهو حجة صحيحة على هذا الأصل لكونهما محدثين مجتهدين " ! قلت : يقول هذا مع أن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى على جلالته في الفقه ، فهو مضعف عند المحدثين ، لسوء حفظه ، كما تراه مشروحا في " ميزان الاعتدال " للحافظ الذهبي وغيره , ومن تعصبهم على المحدثين وسوء ظنهم بهم ، ما نقله المعلق على الكتاب " ص 343 " عن الكشميري الحنفي أن وجه تضعيفهم إياه بأنه كان أول من جرد الفقه من الحديث ، وكانت مشاكلة التصنيف قبل ذلك ذكر الآثار والفقه مختلطا ، فلما خالف رأيهم طعنوا عليه في ذلك " ! هكذا قال ! مع أنه يعلم أن الطعن عندهم فيه ، إنما هو سوء الحفظ قال الذهبي في ترجمته محمد بن الحسن في " الميزان " : " لينه النسائي وغيره من قبل حفظه " . وقد حكاه عنه المؤلف نفسه " ص 344 " ، ولكنه جاء بباقعة 1 أخرى فقال في التعليق عليه : " قلت : تشدده معلوم " , يعني الإمام النسائي ! 2 - قبول مرسل غير الصحابي من أهل القرن الثاني والثالث " ص 138 " ، والقرن الرابع أيضا " ص 450 " .

--> 1 الباقعة : الداهية والطائر المحتال .