ابن أبي العز الحنفي

41

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )

فحسبكمو هذا التفاوت بيننا . . . وكل إناء بالذي فيه ينضح بل ماذا يقول هذا المتعصب الجائر الجاني على نفسه فيما جاء في " مقدمة إعلاء السنن " تحت عنوان " ذكر بعض المغامز في " الصحيحين " وتكلف الجواب عنها " ! قال مؤلفه الشيخ ظفر أحمد العثماني التهانوي عقبه " ص 463 " : " وما يقوله الناس : إن من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة ، هذا من التجوه " أي التكلف " ولا يقوى . . . " ثم أطال في الاستدلال لما قال ! والغرض من إيراد هذا هنا أن يعلم القارئ الكريم أن هذه المقدمة قام على طبعها والتعليق عليها المتعصب الجائر ، وقد علق في أكثر من موضع منها متعقبا على المؤلف ، وأما هنا فإنه سكت عنه ، ولم يتعقبه بشيء البتة , الأمر الذي يدل على أنه مع المؤلف فيما غمز به " الصحيحين " ، وفي رد قول الناس المذكور ، وقد كنت ذكرت نحوه في مقدمة الطبعة الثالثة ، وقد سبق حكايته في هذه المقدمة " ص 21 " ، وإن القارئ ليزداد عجبا من هذا العنوان وما تحته إذا علم أن لفظة " الناس " فيه ، إنما المراد به الحافظ الذهبي وأمثاله من كبار المحدثين ، الذين يعرفون فضل " الصحيحين " ، ودقة تحريهما للأحاديث الصحيحة ، على ما هو مشروح في كتب " علم مصطلح الحديث " و " مقدمة فتح الباري " للحافظ ابن حجر ، وغيره ، فتجد هذا المتعصب يتابع المؤلف المشار إليه في نقد " الصحيحين " نقدا عاما انتصارا لمذهبهم الحنفي ، الذي لا يأخذ بكثير من أحاديثهما ، وقد مضت بعض الأمثلة على ذلك مما رده الكوثري شيخ هذا المتعصب المشار إليه من أحاديثهما . هذا حال هذا المتعصب الهالك ، وموقفه من " الصحيحين " الحالك ، ومع ذلك ، فهو لا يستحيي أن يتظاهر بالغيرة عليهما ، والمدافعة عنهما ، من أجل حديث واحد لأحدهما ، قلنا في إسناده ما قاله أهل الاختصاص فيه ، دون أن نتجرأ على تضعيف متنه ، حتى يتيسر لنا البحث في طرقه ، فلما منَّ الله علينا به ، تبينت لنا صحته والحمد لله تعالى . وهذه خدمة لصحيح الإمام البخاري أقدمها بفضل الله بعد أن قرأت ما قاله الحافظ الذهبي وابن رجب وغيرهما ، وهنا يصح لنا أن نتمثل بقول الشاعر :