ابن أبي العز الحنفي

37

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )

فترى أن كاتب الاستدراك إنما هو أنا ، والمصحح المشار إليه إنما له فضل التنبيه إلى وجود الحديث في الترمذي ، فلما راجعت له بعض المصادر وجدتني قد كنت خرجته في تعليقي على " المشكاة " قبل تخريجي لشرح الطحاوية بسنوات . فتأمل أيها القارئ الكريم هل في استدراكي هذا معترفا بالوهم ، وعدم المكابرة فيه - كما قد يفعل غيري - ما يذم عليه صاحبه أم يمدح ؟ ثم انظر كيف يقلب الحقائق فيأخذ من كلامي المذكور في " الاستدراك " نفسه أن الحديث في " المشكاة " وأنه رواه ابن جرير أيضا , وأنا الذي ذكرته فيه معزوا إليه ! فيتجاهل ذلك ، ولا ينسبه إليّ ، وإنما إلى غيري ! فهو يشيع الخطأ عن أخيه المسلم ولو بعد اعترافه ، ويكتم فضله عن الناس ، أهكذا يكون حال المسلم الذي علق في كتاب " الرفع والتكميل " " ص 51 " : قال التابعي الجليل محمد بن سيرين : " ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم ، وتكتم خيره " وصدق الله العظيم : { . . . كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } , ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " . 5 - من الواضح أن المتعصب الجائر يشير في هذه الفقرة إلى الطعن فيّ لتضعيفي إسناد هذا الحديث , وقد رواه البخاري , وجوابي عليه من وجهين : الأول : إنني لست مبتدعا بهذا التضعيف ، بل أنا متبع فيه لغيري ممن سبقني من كبار أئمة الحديث وحفاظه ، مثل الذهبي في " الميزان " , وابن رجب الحنبلي في " شرح الأربعين النووية " ، والحافظ ابن حجر العسقلاني في " فتح الباري " - كتاب الرقاق - وقد نقل هذا عن الذهبي أنه قال في ترجمة راويه خالد بن مخلد : " هذا حديث غريب جدا ، لولا هيبة " الصحيح " لعدوه في منكرات خالد بن مخلد ، فإن هذا المتن لم يرو إلا بهذا الإسناد ، ولا خرجه من عدا البخاري ، ولا أظنه في " مسند أحمد " قال الحافظ ابن حجر : " قلت : ليس هو في مسند أحمد جزما ، وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود ، ومع ذلك فشريك شيخ شيخ خالد - فيه مقال أيضا - وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص ،