ابن أبي العز الحنفي
14
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )
البرية إلى مصر فجاء المرسوم في ذي الحجة بإخراج وظائف ابن أبي العز ، فأخذ تدريس العزية البرانية شرف الدين الهروي ، والجوهرية علي الملقب الأكبر ، واستمر ابن أبي العز في الاعتقال إلى شهر ربيع الأول من السنة المقبلة . وأحدث من يومئذ - عقب صلاة الصبح - التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر القاضي الشافعي بذلك المؤذنين ، ففعلوه . وفي الرابع من ذي القعدة طلب ابن الزهري شمس الدين محمد بن خليل الحريري المنصفي فعزره بسبب فتواه بمسألة الطلاق على رأي ابن تيمية ، وبسبب قوله : " الله في السماء " . وكان الذي شكاه القرشي فضربه بالدرة وأمر بتطويفه على أبواب دور القضاة ، ثم اعتذر ابن الزهري بعد ذلك وقال : " ما ظننته إلا من العوام لأنهم أنهوا إلي أن فلانًا الحريري قال : كيت وكيت " . حكى ذلك ابن الحجي ، وهذا العذر دال على أنه تهور في أمره ولم يثبت , فلله الأمر . ومن أطرف ما حكي عن ابن المنصفي أن بعض الناس اغتم له مما جرى فقال : " ما أسفي إلا على أخذهم خطي بأني أشعري فيراه عيسى بن مريم إذا نزل " . انتهى . وهذه أسباب أوجبت إخفاء المؤلف ابن أبي العز اسمه ، أو أن النساخ حذفوا اسمه خوفًا من بطش هؤلاء الحكام وأتباعهم الظالمين , وإذا تتبعنا تلك الحقبة ، وما جرى فيها على العلماء من الإيذاء والإهانات ، لطال بنا البحث . ولا تغتر بتعليقات الكوثري التي يدافع بها عن برقوق ولاجين وأمثالهما ، فإن للعصبية لأبناء جنسه " الشركسي " دخلا في ذلك ، إضافة إلى العصبية للمذهب والمعتقد . - وقد امتازت طبعتنا هذه بالفهرس الذي جمعنا فيه أطراف الأحاديث والآثار وبعض الألفاظ الواردة في الكتاب تسهيلا للمراجع والمطالع وهو بعض الواجب علينا في خدمة عقيدتنا ، وسنة نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم . ولما كان هذا الفهرس هو لسهولة الرجوع إلى ما في الكتاب ، فقد دمجنا به الأحاديث الصحيحة الموصولة وغيرها مما لم يصح ، أو كان معلقًا أو موقوفًا أو مرسلا ، وبذلك فإن يشمل الآثار أيضًا وقد أدخلنا الأحاديث المحلاة ب - " أل " مع جسم الحرف من غير فصل مثال حديث : " الْإِسْلَامُ شَهَادَةُ : أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " فإنك تجده بعد حديث : " أسري بجسده . . . " كما أننا فهرسنا بعض الألفاظ وجعلناها أطرافًا لحديث مع أن طرف الحديث لفظ آخر : " يَا غُلَامُ ! أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ : احْفَظِ اللَّهَ . . . " , فإنك ستجده عند حرف " يا غلام " وعند " . . . احفظ الله " . وقد ساعد بالجهد الأكبر في الفهرسة الأخ الفاضل الأستاذ رجب قمرية . والله تعالى نسأل أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه ، وفي سبيل مرضاته ، وأن يحسن مثوبة كل من ساعد في نشر عقيدة السلف ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . بيروت 15 المحرم 1407 زهير الشاويش