النووي
73
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قُلْتُ : وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ السُّنَّةُ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ التَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ الْإِحْرَامِ . وَتُسْتَحَبُّ قَائِمًا ، وَقَاعِدًا ، وَرَاكِبًا ، وَمَاشِيًا ، وَجُنُبًا ، وَحَائِضًا . وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهَا فِي كُلِّ صُعُودٍ ، وَهُبُوطٍ ، وَحُدُوثِ أَمْرٍ ، مِنْ رُكُوبٍ أَوْ نُزُولِ ، أَوِ اجْتِمَاعِ رِفَاقٍ ، أَوْ فَرَاغٍ مِنْ صَلَاةٍ ، وَعِنْدَ إِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَوَقْتَ السَّحَرِ . وَتُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنًى ، وَمَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَإِنَّهَا مَوَاضِعُ نُسُكٍ . وَفِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : يُلَبِّي . وَالْقَدِيمُ : لَا يُلَبِّي ، لِئَلَّا يُشَوِّشَ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَالْمُتَعَبِّدِينَ . ثُمَّ قَالَ الْجُمْهُورُ : الْقَوْلَانِ فِي أَصْلِ التَّلْبِيَةِ ، فَإِنِ اسْتَحْبَبْنَاهُمَا ، اسْتَحْبَبْنَا رَفْعَ الصَّوْتِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا . وَجَعَلَهُمَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ لَمْ نَسْتَحِبَّ رَفْعَهُ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ ، فَفِي الرَّفْعِ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ ، وَجْهَانِ . وَهَلْ تُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيُ بَعْدَهُ ؟ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : لَا لِأَنَّ لَهُمَا أَذْكَارًا . وَالْقَدِيمُ : يُسْتَحَبُّ . وَلَا يَجْهَرُ بِهَا ، وَلَا يُلَبِّي فِي طَوَافَيِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ بِلَا خِلَافٍ ، لِخُرُوجِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ . وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ رَفْعُ صَوْتِهِ بِالتَّلْبِيَةِ ، بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ ، وَلَا تَجْهَرُ بِهَا الْمَرْأَةُ ، بَلْ تَقْتَصِرُ عَلَى إِسْمَاعِ نَفْسِهَا . قَالَ الرُّويَانِيُّ : فَإِنْ رَفَعَتْ صَوْتَهَا ، لَمْ يَحْرُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ . قُلْتُ : لَكِنْ يُكْرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ الدَّارِمِيُّ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ صَوْتُ الرَّجُلِ فِي صِلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقِبَ التَّلْبِيَةِ دُونَ صَوْتِهِ بِهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُلَبِّي ، أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ يُكَرِّرُهَا ،