النووي
59
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - : أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِالتَّلْبِيَةِ ، لَكِنْ يَقُومُ مَقَامَهَا سَوْقُ الْهَدْيِ ، وَتَقْلِيدُهُ ، وَالتَّوَجُّهُ مَعَهُ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْوُجُوبِ دُونَ الِاشْتِرَاطِ ، وَذَكَرَ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ : أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّلْبِيَةَ ، لَزِمَهُ دَمٌ . قُلْتُ : صِفَةُ النِّيَّةِ : أَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيهِمَا وَالتَّلَبُّسَ بِهِ . وَالْوَاجِبُ : أَنْ يَنْوِيَ هَذَا بِقَلْبِهِ . فَإِنْ ضَمَّ إِلَى نِيَّةِ الْقَلْبِ التَّلَفُّظَ ، كَانَ أَفْضَلَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إِنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ النِّيَّةُ ، فَلَوْ لَبَّى بِالْعُمْرَةِ وَنَوَى الْحَجَّ ، فَهُوَ حَاجٌّ ، وَبِالْعَكْسِ مُعْتَمِرٌ . وَلَوْ تَلَفَّظَ بِأَحَدِهِمَا ، وَنَوَى الْقِرَانَ ، فَقَارَنَ . وَلَوْ تَلَفَّظَ بِالْقِرَانِ ، وَنَوَى أَحَدَهُمَا ، فَهُوَ لِمَا نَوَى . فَرْعٌ الْإِحْرَامُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : يَنْعَقِدُ مُعَيَّنًا ، بِأَنْ يَنْوِيَ أَحَدَ النُّسُكَيْنِ بِعَيْنِهِ ، أَوْ كِلَيْهِمَا . فَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ ، أَوْ عُمْرَتَيْنِ ، انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْأُخْرَى . الثَّانِي : يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا ، بِأَنْ يَنْوِيَ نَفْسَ الْإِحْرَامِ ، وَلَا يَقْصِدَ الْقِرَانَ ، وَلَا أَحَدَ النُّسُكَيْنِ ، وَهَذَا جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ . ثُمَّ يُنْظَرُ إِنْ أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ ، وَيَكُونُ التَّعْيِينُ بِالنِّيَّةِ لَا بِاللَّفْظِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ . وَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْأَشْهُرِ فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى الْعُمْرَةِ صَحَّ ، وَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى الْحَجِّ بَعْدَ دُخُولِ الْأَشْهُرِ ، فَوَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : لَا يَجُوزُ ، بَلِ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ . وَالثَّانِي : يَنْعَقِدُ مُبْهَمًا ، وَلَهُ صَرْفُهُ بَعْدَ دُخُولِ الْأَشْهُرِ ، إِلَى