النووي
57
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
يُهْدِي عَنْهُ ، وَهَذَا الْقَوْلُ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَهُ بِبَلَدِهِ مَالٌ ، أَوْ وَجَدَهُ بِثَمَنٍ غَالٍ . وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنَ الصَّوْمِ ، فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى مَاتَ ، فَهَلْ هُوَ كَصَوْمِ رَمَضَانَ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، فَيَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ عَلَى الْقَدِيمِ . وَفِي الْجَدِيدِ : يُطْعِمُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدًّا . فَإِنْ كَانَ تَمَكَّنَ مِنَ الْأَيَّامِ الْعَشَرَةِ ، فَعَشَرَةُ أَمْدَادٍ ، وَإِلَّا فَبِالْقِسْطِ . وَهَلْ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إِلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ ، أَمْ يَجُوزُ إِلَى غَيْرِهِمْ أَيْضًا ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : لَا يَكُونُ كَصَوْمِ رَمَضَانَ . فَعَلَى هَذَا قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الرُّجُوعُ عَلَى الدَّمِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى هَذَا الصَّوْمِ مِنَ الْأَمْدَادِ ، فَيَجِبُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَى الْعَشَرَةِ شَاةٌ ، وَفِي يَوْمٍ ثُلُثُ شَاةٍ ، وَفِي يَوْمَيْنِ ثُلُثَاهَا . وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ، كَإِتْلَافِ الشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ مِنَ الْمُحْرِمِ . وَفِي الشَّعْرَةِ ، ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا : مُدٌّ . وَالثَّانِي : دِرْهَمٌ . وَالثَّالِثُ : ثُلُثُ شَاةٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا يَجِبُ شَيْءٌ أَصْلًا . وَأَمَّا التَّمَكُّنُ الْمَذْكُورُ ، فَصَوْمُ الثَّلَاثَةِ ، يَتَمَكَّنُ مِنْهُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ لِزَمَنٍ يَسَعُ صَوْمَهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ ، وَلَا يَكُونُ عَارِضٌ مِنْ مَرَضٍ وَغَيْرِهِ . وَذَكَرَ الْإِمَامُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي تَرِكَتِهِ مَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى الْوَطَنِ ؛ لِأَنَّ دَوَامَ السَّفَرِ كَدَوَامِ الْمَرَضِ ، فَلَا يَزِيدُ تَأَكُّدُ الثَّلَاثَةِ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ وَاضِحٍ ، لِأَنَّ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ ، يَتَعَيَّنُ إِيقَاعُهُ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ . وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا ، فَلَا يَكُونُ السَّفَرُ عُذْرًا فِيهِ بِخِلَافِ رَمَضَانَ . وَأَمَّا السَّبْعَةُ ، فَإِنْ قُلْنَا : الرُّجُوعُ إِلَى الْوَطَنِ ، فَلَا تُمْكِنُ قَبْلَهُ . وَإِنْ قُلْنَا : الْفَرَاغُ مِنَ الْحَجِّ ، فَلَا تُمْكِنُ قَبْلَهُ . ثُمَّ دَوَامُ السَّفَرِ عُذْرٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إِذَا اسْتَحْبَبْنَا التَّأْخِيرَ إِلَى أَنْ يَصِلَ الْوَطَنَ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ الْفَرَاغِ ، فَهَلْ يُفْدَى عَنْهُ إِذَا مَاتَ ؟ وَجْهَانِ .