النووي

45

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَيْهَا الْحَجَّ نُظِرَ إِنْ أَدْخَلَهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَغَا إِدْخَالُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ . وَإِنْ أَدْخَلَهُ فِي أَشْهُرِهِ نُظِرَ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَفِي صِحَّةِ إِدْخَالِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ ، وَحَكَاهُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ : لَا يَصِحُّ الْإِدْخَالُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى صِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ . وَالثَّانِي : يَصِحُّ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَقْتَ إِدْخَالِهِ ، وَهُوَ وَقْتٌ صَالِحٌ لِلْحَجِّ . قُلْتُ : هَذَا الثَّانِي أَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا فِي أَشْهُرِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ فِي طَوَافِهَا ، صَحَّ وَصَارَ قَارِنًا ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إِدْخَالُهُ . وَفِي عِلَّةِ عَدَمِ الصِّحَّةِ ، أَرْبَعَةُ مَعَانٍ . أَحَدُهَا : لِأَنَّهُ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ . وَالثَّانِي : لِأَنَّهُ أَتَى بِفَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهَا . وَالثَّالِثُ : لِأَنَّهُ أَتَى بِمُعْظَمِ أَفْعَالِهَا . وَالرَّابِعُ : لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ فِي « عُيُونِ الْمَسَائِلِ » . وَحَيْثُ جَوَّزْنَا الْإِدْخَالَ عَلَيْهَا ، فَذَاكَ إِذَا كَانَتْ عُمْرَةً صَحِيحَةً . فَإِنْ أَفْسَدَهَا ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ، فَفِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي وَقْتِهِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ ، فَقَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَيَصِيرُ قَارِنًا . وَالْجَدِيدُ : لَا يَصِحُّ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ ، فَإِلَى مَتَى يَجُوزُ الْإِدْخَالُ ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مُفَرَّعَةٍ عَلَى الْمَعَانِي السَّابِقَةِ . أَحَدُهَا : يَجُوزُ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ . وَقَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : هَذَا أَصَحُّهَا . وَالثَّانِي : يَجُوزُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي السَّعْيِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ ، قَالَهُ الْخُضَرِيُّ . وَالثَّالِثُ : يَجُوزُ وَإِنِ اشْتَغَلَ بِفَرْضٍ مَا لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ كَانَ سَعَى ، فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ السَّعْيِ لِيَقَعَ عَنِ النُّسُكَيْنِ جَمِيعًا ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ . وَالرَّابِعُ : يَجُوزُ ، وَإِنْ وَقَفَ مَا لَمْ يَشْتَغِلْ