النووي
41
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
إِلَى أَبْعَدِ الْمِيقَاتَيْنِ ، أَمْ إِلَى أَقْرَبِهِمَا ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ ، قَالَ : وَفَائِدَتُهُمَا ، أَنَّهُ لَوْ جَاوَزَ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ، وَانْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ يُفْضِي إِلَيْهِ طَرِيقَا الْمِيقَاتَيْنِ ، وَأَرَادَ الْعَوْدَ لِرَفْعِ الْإِسَاءَةِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ ، هَلْ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا الْمِيقَاتِ أَمْ إِلَى ذَاكَ ؟ وَلَوْ تَفَاوَتَ الْمِيقَاتَانِ فِي الْمَسَافَةِ إِلَى مَكَّةَ وَإِلَى طَرِيقِهِ ، فَالِاعْتِبَارُ بِالْقُرْبِ إِلَيْهِ ، أَمْ إِلَى مَكَّةَ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . فَرْعٌ لَوْ جَاءَ مِنْ نَاحِيَةٍ لَا يُحَاذِي فِي طَرِيقِهَا مِيقَاتًا لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ إِذَا لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ إِلَّا مَرْحَلَتَانِ . فَصْلٌ إِذَا جَاوَزَ مَوْضِعًا - وَجَبَ الْإِحْرَامُ مِنْهُ - غَيْرَ مُحْرِمٍ أَثِمَ ، وَعَلَيْهِ الْعَوْدُ إِلَيْهِ ، وَالْإِحْرَامُ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ . فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ ، كَخَوْفِ الطَّرِيقِ أَوْ الِانْقِطَاعِ عَنِ الرُّفْقَةِ ، أَوْ ضِيقِ الْوَقْتِ ، أَحْرَمَ وَمَضَى وَعَلَيْهِ دَمٌ إِذَا لَمْ يَعُدْ . فَإِنْ عَادَ ، فَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : يَعُودُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ . فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ دَخَلَ مَكَّةَ ، أَمْ لَا . وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ ، إِنْ عَادَ قَبْلَ أَنْ يَبْعُدَ عَنِ الْمِيقَاتِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ ، سَقَطَ الدَّمُ . وَإِنْ عَادَ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ وَجَبَ الدَّمُ . وَإِنْ عَادَ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَسْقُطُ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ شَاذٌّ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يُحْرِمَ ثُمَّ يَعُودَ إِلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا . فَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ فِي