النووي

4

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ الِاسْتِطَاعَةُ نَوْعَانِ : اسْتِطَاعَةُ مُبَاشَرَةٍ بِنَفْسِهِ ، وَاسْتِطَاعَةُ تَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ . فَالْأُولَى تَتَعَلَّقُ بِخَمْسَةِ أُمُورٍ : الرَّاحِلَةُ ، وَالزَّادُ ، وَالطَّرِيقُ ، وَالْبَدَنُ ، وَإِمْكَانُ السَّيْرِ . فَالْأَوَّلُ : الرَّاحِلَةُ . وَالنَّاسُ فِيهَا قِسْمَانِ . أَحَدُهُمَا : مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ إِلَّا إِذَا وَجَدَ رَاحِلَةً ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ أَمْ لَا ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَادِرِ الْحَجُّ . وَهَلِ الْحَجُّ رَاكِبًا أَفْضَلُ أَمْ مَاشِيًا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ سَنُوَضِّحُهُمَا فِي كِتَابِ النَّذْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قُلْتُ : الْمَذْهَبُ : أَنَّ الرُّكُوبَ أَفْضَلُ ؛ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى مُهِمَّاتِ الْعِبَادَةِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . ثُمَّ إِنْ كَانَ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ مَحْمِلٍ ، وَلَا يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ ، لَمْ يُعْتَبَرْ فِي حَقِّهِ إِلَّا وِجْدَانُ الرَّاحِلَةِ ، وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ مَعَهَا وِجْدَانُ الْمَحْمِلِ . قَالَ فِي الشَّامِلِ : وَلَوْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي رُكُوبِ الْمَحْمِلِ ، اعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ الْكَنِيسَةُ . وَذَكَرَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ : أَنَّ الْمَرْأَةَ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهَا الْمَحْمِلُ وَأَطْلَقُوا ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا . ثُمَّ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِرُكُوبِ اثْنَيْنِ فِي الْمَحْمِلِ ، فَإِذَا وَجَدَ مُؤْنَةَ مَحْمِلٍ ، أَوْ شِقِّ مَحْمِلٍ ، وَوَجَدَ شَرِيكًا يَرْكَبُ فِي الشِّقِّ الْآخَرِ ، لَزِمَهُ الْحَجُّ . وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الشَّرِيكَ فَلَا يَلْزَمُهُ ، سَوَاءٌ وَجَدَ مُؤْنَةَ الْمَحْمِلِ أَوِ الشِّقِّ ، كَذَا قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ وَكَانَ لَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي لُزُومِ أُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ . وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ .