النووي
28
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ إِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِلتَّمَتُّعِ فَامْتَثَلَ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ فَامْتَثَلَ . وَإِنْ أَفْرَدَ نُظِرَ إِنْ قَدَّمَ الْعُمْرَةَ وَعَادَ لِلْحَجِّ إِلَى الْمِيقَاتِ ، فَقَدْ زَادَ خَيْرًا . وَإِنْ أَخَّرَ الْعُمْرَةَ ، فَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ فِي الْعُمْرَةِ ، لِفَوَاتِ وَقْتِهَا الْمُعَيَّنِ ، فَيَرُدُّ حِصَّتَهَا مِنَ الْمُسَمَّى . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ وَعَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ لِلْعُمْرَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَفِي حَطِّ شَيْءٍ مِنَ الْأُجْرَةِ الْخِلَافُ ، وَإِنْ قَرَنَ ، فَقَدْ زَادَ خَيْرًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَكَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ . ثُمَّ إِنْ عَدَّدَ الْأَفْعَالَ لِلنُّسُكَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهَلْ يُحَطُّ شَيْءٌ مِنَ الْأُجْرَةِ لِاخْتِصَارِهِ فِي الْأَفْعَالِ ؟ وَجْهَانِ . وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي أَنَّ الدَّمَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَمِ الْأَجِيرِ ؟ . فَرْعٌ لَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِلْإِفْرَادِ فَامْتَثَلَ ، فَذَاكَ . فَلَوْ قَرَنَ نُظِرَ إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، فَالْعُمْرَةُ وَاقِعَةٌ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، فَهُوَ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحَجِّ وَحْدَهُ فَقَرَنَ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنَ الْفَصْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَا عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَعَلَى الْأَجِيرِ الدَّمُ ، وَهَلْ يُحَطُّ شَيْءٌ مِنَ الْأُجْرَةِ لِلْخَلَلِ ، أَمْ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ . وَإِنْ تَمَتَّعَ فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ ، فَقَدْ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، فَيَرُدُّ مَا يَخُصُّهَا مِنَ الْأُجْرَةِ . وَإِنْ أَمَرَهُ بِتَقْدِيمِهَا ، أَوْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ ، وَقَعَا عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَلَزِمَ الْأَجِيرَ دَمٌ إِنْ لَمْ يُعِدِ الْحَجَّ إِلَى الْمِيقَاتِ ، وَفِي حَطِّ شَيْءٍ مِنَ الْأُجْرَةِ الْخِلَافُ .