النووي

25

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمِيقَاتِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْعُمْرَةِ فَيُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْهُ ، فَهَلْ يُحَطُّ شَيْءٌ مِنَ الْأُجْرَةِ ؟ يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ . إِنْ قُلْنَا : الْأُجْرَةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الْعَمَلِ وَالسَّيْرِ ، وَلَمْ يُحْسَبِ السَّيْرُ لِانْصِرَافِهِ إِلَى عُمْرَتِهِ وُزِّعَتِ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عَلَى حَجَّةٍ مُنْشَأَةٍ مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ إِحْرَامُهَا مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَعَلَى مُنْشَأَةٍ مِنَ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ قَطْعِ مَسَافَةٍ ، وَيُحَطُّ بِالنِّسْبَةِ مِنَ الْمُسَمَّى . وَإِنْ قُلْنَا : الْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ فَقَطْ ، أَوْ وَزَّعْنَاهَا عَلَيْهِ وَعَلَى السَّيْرِ ، وَاحْتَسَبْنَا الْمَسَافَةَ ، فَلَا حَطَّ ، فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَثِيرُونَ غَيْرَهُ . فَرْعٌ إِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ الْمُتَعَيَّنَ بِالشَّرْطِ أَوِ الشَّرْعِ غَيْرَ مُحَرِمٍ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، نُظِرَ ، إِنْ عَادَ إِلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُحَطُّ مِنَ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ ، أَوْ بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ وَلَمْ يَعُدْ ، لَزِمَ دَمُ الْإِسَاءَةِ بِالْمُجَاوَزَةِ ، وَهَلْ يَنْجَبِرُ بِهِ الْخَلَلُ حَتَّى لَا يُحَطَّ شَيْءٌ مِنَ الْأُجْرَةِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا : يَنْجَبِرُ ، وَيَصِيرُ كَأَنْ لَا مُخَالَفَةَ ، فَتَجِبُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ . وَأَظْهَرُهُمَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْمُخْتَصَرِ » : يُحَطُّ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْحَطِّ . فَإِنْ قُلْنَا بِالِانْجِبَارِ [ فَهَلْ ] نَعْتَبِرُ قِيمَةَ الدَّمِ ، وَنُقَابِلُهَا بِالتَّفَاوُتِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، فَلَا يَنْجَبِرُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الدَّمِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ فِي هَذَا الْقَوْلِ عَلَى جَبْرِ الْخَلَلِ ، وَالشَّرْعُ قَدْ حَكَمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى الْقِيمَةِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ الْحَطُّ ، فَفِي قَدْرِهِ الْوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ السَّابِقِ ، وَهُوَ أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ مَاذَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا : فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ فَقَطْ ، وَزَّعْنَا الْمُسَمَّى عَلَى حَجَّةٍ مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَحَجَّةٍ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ . وَإِنْ وَزَّعْنَا عَلَى الْعَمَلِ