النووي

20

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَنْ حَيٍّ اشْتُرِطَ وَإِلَّا فَلَا . فَإِنْ شَرَطْنَا التَّعْيِينَ فَسَدَتِ الْإِجَارَةُ بِإِهْمَالِهِ . لَكِنْ يَقَعُ الْحَجُّ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ ، وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ يُفْرِدُ ، أَوْ يُقْرِنُ ، أَوْ يَتَمَتَّعُ ، لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهَا . فَرْعٌ نَقَلَ الْمُزَنِيُّ [ عَنْ ] نَصِّهِ فِي « الْمَنْثُورِ » : أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمَعْضُوبُ : مَنْ حَجَّ عَنِّي ، فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَحَجَّ عَنْهُ إِنْسَانٌ ، اسْتَحَقَّ الْمِائَةَ . وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّ هَذَا النَّصَّ عَلَى ظَاهِرِهِ . وَتَصِحُّ الْجَعَالَةُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْجَعَالَةَ تَجُوزُ عَلَى الْعَمَلِ الْمَجْهُولِ ، فَعَلَى الْمَعْلُومِ أَوْلَى . وَالثَّانِي : أَنَّ النَّصَّ مُخَالِفٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ ، وَلَا تَجُوزُ الْجَعَالَةَ عَلَى مَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ ، إِذْ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهَا لِإِمْكَانِ الْإِجَارَةِ . فَعَلَى هَذَا لَوْ حَجَّ عَنْهُ إِنْسَانٌ ، وَقَعَ الْحَجُّ عَنِ الْمَعْضُوبِ لِلْإِذْنِ ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَفْسُدُ الْإِذْنُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَجَّهٍ إِلَى إِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ . فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : وَكَّلْتُ مَنْ أَرَادَ بِيعَ دَارِي ، فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ . قُلْتُ : لَوْ قَالَ : مَنْ حَجَّ عَنِّي ، أَوْ أَوَّلُ مَنْ يَحُجُّ عَنِّي ، فَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَسَمِعَهُ رَجُلَانِ فَأَحْرَمَا عَنْهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ، وَقَعَ الْأَوَّلُ عَنِ الْقَائِلِ ، وَلَهُ الْأَلْفُ ، وَوَقَعَ حَجُّ الثَّانِي عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ . وَإِنْ وَقَعَا مَعًا وَشُكَّ فِي وُقُوعِهِمَا مَعًا ، وَقَعَ حَجُّهُمَا عَنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى الْقَائِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْأَصْحَابُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .