النووي
17
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
مَشْيُ وَلَدِهِ . وَفِي مَعْنَاهُ الْوَالِدُ إِذَا أَطَاعَ وَأَوْجَبْنَا قَبُولَهُ . وَلَا يَجِئُ التَّرْتِيبُ إِذَا كَانَ الْمُطِيعُ الْأَجْنَبِيَّ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَبُولُ إِذَا كَانَ الْوَلَدُ ، أَوِ الْوَالِدُ مَاشِيًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْقَبُولَ وَالْمُطِيعُ مَاشٍ ، فَهُوَ فِيمَا إِذَا مَلَكَ الزَّادَ . فَإِنْ عَوَّلَ عَلَى الْكَسْبِ فِي الطَّرِيقِ ، فَفِي وُجُوبِ الْقَبُولِ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ قَدْ يَنْقَطِعُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا ، وَعَوَّلَ عَلَى السُّؤَالِ ، فَأَوْلَى بِالْمَنْعِ . فَإِنْ كَانَ يَرْكَبُ مَفَازَةً لَيْسَ بِهَا كَسْبٌ وَلَا سُؤَالٌ ، لَمْ يَجِبِ الْقَبُولُ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ التَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ . قُلْتُ : إِذَا أَفْسَدَ الْبَاذِلُ حَجَّهُ ، انْقَلَبَ إِلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَجِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الدَّارِمِيُّ : وَلَوْ بَذَلَ لِأَبَوَيْهِ فَقَبِلَا لَزِمَهُ وَيَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ، قَالَ : وَإِذَا قَبِلَ الْأَبُ الْبَذْلَ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ . وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمَعْضُوبِ حَجَّةُ نَذْرٍ ، فَهِيَ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَصْلٌ [ فِي الْعُمْرَةِ ] فِي الْعُمْرَةِ قَوْلَانِ ، الْأَظْهَرُ الْجَدِيدُ : أَنَّهَا فَرْضٌ كَالْحَجِّ . وَالْقَدِيمُ : سُنَّةٌ . وَإِذَا أَوْجَبْنَاهَا ، فَهِيَ فِي شَرْطِ مُطَلَقِ الصِّحَّةِ . وَصِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ وَالْوُجُوبِ وَالْإِجْزَاءِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْحَجِّ ، وَالِاسْتِطَاعَةُ الْوَاحِدَةُ كَافِيَةٌ لَهُمَا جَمِيعًا .