ابن أبي العز الحنفي
73
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية )
قَوْلُهُ : ( لَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَفْهَامُ ) . ش : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } ( 1 ) . قَالَ فِي الصِّحَاحِ : تَوَهَّمْتُ الشَّيْءَ : ظَنَنْتُهُ ، وَفَهِمْتُ الشَّيْءَ : عَلِمْتُهُ . فَمُرَادُ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ وَهْمٌ ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمٌ . قِيلَ : الْوَهْمُ مَا يُرْجَى كَوْنُهُ ، أَيْ : يُظَنُّ أَنَّهُ عَلَى صيغةِ كَذَا ، وَالْفَهْمُ : هُوَ مَا يُحَصِّلُهُ الْعَقْلُ وَيُحِيطُ بِهِ . وَاللَّهُ - تَعَالَى - لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ سُبْحَانَهُ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ سُبْحَانَهُ بِصِفَاتِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ أَحَدٌ ، صَمَدٌ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } ( 2 ) . { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } { هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ( 3 ) . قَوْلُهُ : ( وَلَا يُشْبِهُ الْأَنَامَ ) . ش : هَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ الْمُشَبِّهَةِ ، الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ الْخَالِقَ بِالْمَخْلُوقِ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ( 4 ) . وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الصِّفَاتِ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْبِدَعِ فَمِنْ كَلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ : لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَصِفَاتُهُ كُلُّهَا خِلَافُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، يَعْلَمُ لَا كَعِلْمِنَا ، وَيَقْدِرُ لَا كَقُدْرَتِنَا ، وَيَرَى لَا كَرُؤْيَتِنَا . انْتَهَى . وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ ، وَلَيْسَ فِيمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ
--> ( 1 ) سورة طه : 110 . ( 2 ) سورة الْبَقَرَةِ آية : 255 . ( 3 ) سورة الْحَشْرِ الآيتان : 23 - 24 . ( 4 ) سورة الشُّورَى آية : 11 .