ابن أبي العز الحنفي

40

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية )

{ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } ( 1 ) ، وقال تَعَالَى : { قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا } ( 2 ) . وَفِيهَا لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : لَاتَّخَذُوا سَبِيلًا إِلَى مُغَالَبَتِهِ . وَالثَّانِي ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْقُولُ عَنِ السَّلَفِ ، كَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ولَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ : لَاتَّخَذُوا سَبِيلًا بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا } ( 3 ) ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : { لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ } ( 4 ) . وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا : إِنَّ الْعَالَمَ لَهُ صَانِعَانِ ، بَلْ جَعَلُوا مَعَهُ آلِهَةً اتَّخَذُوهُمْ شُفَعَاءَ ، وَقَالُوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } ( 5 ) بِخِلَافِ الْآيَةِ الْأُولَى .

--> ( 1 ) سورة النَّحْلِ آية : 17 . ( 2 ) سورة الْإِسْرَاءِ آية : 42 . ( 3 ) سورة الإنسان آية : 29 . ( 4 ) سورة الْإِسْرَاءِ ، آية : 42 . ( 5 ) سورة الزُّمَرِ آية : 3 .