ابن أبي العز الحنفي

12

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية )

القاضي : أوكل ما قاله أبو حنيفة أقول به ؟ فقال : ما ظننتك إلا مقلدًا . فقلت له : وهل يقلد إلا عصبي . فقال لي : أو غبي . قال : فطارت هذه بمصر حتى صارت مثلًا وحفظها الناس ( 1 ) . وقد تخرج على كثير من الشيوخ ، وأخذ عنهم ، وأفاد منهم ، وقد أربى عددهم على ثلاثمائة شيخ ، وكان شديد الملازمة لكل قادم إلى مصر من أهل العلم من شتى الأقطار ، حتى جمع إلى علمه ما عندهم من العلوم ، وهذا يدلك على مبلغ عنايته في الاستفادة ، وحرصه الأكيد على العلم . وقد أثنى عليه غير واحد من أهل العلم ، ووصفوه بأنه ثقة ثبت فقيه عاقل حافظ دين ، له اليد الطولى في الفقه والحديث . قال ابن يونس : كان الطحاوي ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا لم يخلف مثله . وقال الذهبي في " تاريخه الكبير " : الفقيه المحدث الحافظ أحد الأعلام ، وكان ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا . وقال ابن كثير في " البداية والنهاية " : هو أحد الثقات الأثبات والحفاظ الجهابذة . وأما تصانيفه - رحمه الله - فهي غاية في التحقيق والجمع وكثرة الفوائد وحسن العرض . فمن مصنفاته : " العقيدة الطحاوية " وهي التي نقدمها مع شرحها في طبعتها الأنيقة للقراء ، وهي على صغر حجمها غزيرة النفع سلفية المنهج ، تجمع بين دفتيها كل ما يحتاج إليه المسلم في عقيدته . ومنها كتاب " معاني الآثار " وهو كتاب يعرض فيه الأبحاث الفقهية مقرونة بدليلها ، ويذكر في غضون بحثه المسائل الخلافية ، ويسرد أدلتها ويناقشها ، ثم يرجح ما استبان له الصواب منها ، وهذا الكتاب

--> ( 1 ) انظر هذا الخبر في « لسان الميزان » لابن حجر في ترجمة المصنف .