النووي

79

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الشَّهَادَةِ ، وَأَظْهَرُهُمَا : بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ ، فَيُصَلُّونَ مِنَ الْغَدِ بِلَا خِلَافٍ أَدَاءً . هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ وَفَوَاتُ الْعِيدِ لِجَمِيعِ النَّاسِ . فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لِأَفْرَادٍ ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا قَوْلَانِ ، مَنْعُ الْقَضَاءِ وَجَوَازُهُ أَبَدًا . فَرْعٌ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْعِيدِ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، وَحَضَرَ أَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ يَبْلُغُهُمُ النِّدَاءُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ، وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ لَوِ انْصَرَفُوا لَفَاتَتْهُمُ الْجُمُعَةُ ، فَلَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا ، وَيَتْرُكُوا الْجُمُعَةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ . وَعَلَى الشَّاذِّ : عَلَيْهِمُ الصَّبْرُ لِلْجُمُعَةِ . فَصْلٌ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ وَهُوَ قِسْمَانِ . أَحَدُهُمَا : فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ وَقَدْ مَضَى . وَالثَّانِي : فِي غَيْرِهِمَا ، وَهُوَ ضَرْبَانِ . مُرْسَلٌ ، وَمُقَيَّدٌ . فَالْمُرْسَلُ لَا يُقَيَّدُ بِحَالٍ ، بَلْ يُؤْتَى بِهِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ لَيْلًا وَنَهَارًا . وَالْمُقَيَّدُ يُؤْتَى بِهِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ خَاصَّةً . فَالْمُرْسَلُ مَشْرُوعٌ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا ، وَأَوَّلُ وَقْتِهِ فِي الْعِيدَيْنِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ ، وَفِي آخِرِ وَقْتِهِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : يُكَبِّرُونَ إِلَى أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ . وَالثَّانِي : إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ . وَالثَّالِثُ : إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا . وَقِيلَ : إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ . وَيَرْفَعُ النَّاسُ أَصْوَاتَهُمْ بِالْمُرْسَلِ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ وَيَوْمَيْهِمَا إِلَى الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ