النووي

77

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يُنَادَى : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، فَإِنْ قَالَ : هَلُمُّوا إِلَى الصَّلَاةِ ، فَلَا بَأْسَ ، قَالَ : وَأُحِبُّ أَنْ يَتَوَقَّى أَلْفَاظَ الْأَذَانِ . وَقَالَ الدَّارِمِيُّ : لَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، كُرِهَ ، لِأَنَّهُ مِنَ الْأَذَانِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ ، وَيَرْجِعُ فِي آخَرَ ، وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِهِ ، فَقِيلَ : لِتَبَرُّكِ أَهْلِ الطَّرِيقَيْنِ ، وَقِيلَ : لِيُسْتَفْتَى مِنْهُمَا ، وَقِيلَ : لِيَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَائِهِمَا ، وَقِيلَ : لِيَزُورَ قُبُورَ أَقَارِبِهِ فِيهِمَا ، وَقِيلَ : لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ ، وَقِيلَ : لِيَزْدَادَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ ، وَقِيلَ : لِئَلَّا تَكْثُرَ الزَّحْمَةُ ، وَقِيلَ : يَقْصِدُ أَطْوَلَ الطَّرِيقَيْنِ فِي الذَّهَابِ ، وَأَقْصَرَهُمَا فِي الرُّجُوعِ ، وَهَذَا أَظْهَرُهَا ، ثُمَّ مَنْ شَارَكَ فِي الْمَعْنَى اسْتُحِبَّ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَذَا مَنْ لَمْ يُشَارِكْ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ . قُلْتُ : وَإِذَا لَمْ يَعْلَمِ السَّبَبَ ، اسْتُحِبَّ التَّأَسِّي قَطْعًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَصْلٌ قَدْ قَدَّمْنَا فِي قَضَاءِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَغَيْرِهَا مِنَ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ إِذَا فَاتَتْ ، قَوْلَيْنِ . وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ شَرَائِطِ الْجُمُعَةِ فِيهَا . فَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ ، أَفْطَرُوا . فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ جَمْعُ النَّاسِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ ، صَلَّوْهَا وَكَانَتْ أَدَاءً . وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ غُرُوبِ