النووي
70
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ هِيَ سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَعَلَى الثَّانِي : فَرْضُ كِفَايَةٍ . فَإِنِ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا ، قُوتِلُوا إِنْ قُلْنَا : فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَإِنْ قُلْنَا : سُنَّةٌ لَمْ يُقَاتَلُوا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الشَّمْسِ . وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) وَ ( الْمُهَذَّبِ ) وَالرُّويَانِيُّ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ ، مِنْهُمُ : الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَصَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) أَنَّهُ يَدْخُلُ بِالِارْتِفَاعِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ بِالزَّوَالِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ ، أَوِ الْأَصَحُّ ، دُخُولُ وَقْتِهَا بِالطُّلُوعِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ كُلِّهَا ، أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تُشْرَعُ لِلْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلِلْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ ، وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : هَذَا . وَالْقَدِيمُ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الْجُمُعَةِ مِنِ اعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ ، وَالْعَدَدِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ ، وَغَيْرِهِمَا ، إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا خَارِجَ الْبَلَدِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهَا بِدُونِ الْأَرْبَعِينَ عَلَى هَذَا ، وَخُطْبَتُهَا بَعْدَهَا . وَلَوْ تُرِكَتِ الْخُطْبَةُ ، لَمْ تَبْطُلِ الصَّلَاةُ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ ، فَصَلَّاهَا الْمُنْفَرِدُ ، لَمْ يَخْطُبْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ صَلَّاهَا مُسَافِرُونَ ، خَطَبَ إِمَامُهُمْ .